الصفحة 402 من 677

... ومن استند منهم إلى إخراج الأعمال عن حقيقة الإيمان بما استنبطه مما جاء في القرآن الكريم من إسناد الإيمان إلى القلب فقط. كقول الله تعالى: { ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب } [1] . وقوله تعالى: { من خشى الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب } [2] . وقوله تعالى: { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } [3] . وقوله تعالى: { في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا } [4] .

... إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التى تبين منزلة الإيمان وضده من القلب، من استند منهم إلى غير ذلك فقد أخطأ الفهم، فليس المراد منها إخراج العمل وإغفاله عن إيمان القلب، فإن من أنكر تلازم الأعمال الظاهرة بأعمال القلوب وقال: إن الإيمان هو المعرفة فقط فهو جهمى، وكذا إن قال: إنه التصديق فقط مثل الأشاعرة فقد تجهم، إذ لا فرق بين دعوى المعرفة فقط ودعوى التصديق فقط -وكلاهما من دون عمل، وما ذكره بعض الأشاعرة من التفريق بينهما فإنه نصرة لمذهبهم فإن كلتا الطائفتين تلتقى على إخراج الأعمال عن حقيقة الإيمان، فيبقى النزاع في التفرقة بين المعرفة والتصديق المجرد عن العمل غير واضح، فإن المعرفة والتصديق موضعهما القلب، والعمل الظاهر دليل ذلك ولازم له.

... وقد كَفَّرَ أئمة العلم من قال بقول جهم: إن الإيمان هو التصديق فقط.

... فظهر أن تلك الآيات لا تدل على نفى دخول الأعمال في حقيقة الإيمان، بل غاية ما فيها التركيز على أهمية الإيمان القلبى الذى بدوره يثمر الإيمان بالقيام بأعمال الشرع الظاهرة، أو أنها أسندت إلى القلوب باعتبار أنها هى المضغة التى إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله.

... وأما ما استدل به المرجئة من النصوص التى تدل على أن من اجتنب الشرك دخل الجنة، سواء كانت تلك النصوص من القرآن الكريم أو من السنة النبوية فإن الجواب على ذلك:

(1) ... الحج: 32.

(2) ... ق: 33.

(3) ... الحديد: 16.

(4) ... البقرة: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت