... المرحلة الثالثة: ويمثلها أبو حامد الغزالي [505هـ] والفخر الرازي حيث تتميز هذه المرحلة بمناقشة كلام الفلاسفة، وإدخال ذلك في"علم الكلام". يقول صاحب أبجد العلوم:"ثم نظروا في تلك القواعد والمقدمات في متن الكلام للمتقدمين، فخالفوا الكثير من البراهين التي أدت إلى ذلك، وربما أن كثيرًا منها مقتبس من كلام الفلاسفة في الطبيعيات والإلهيات". كما تتميز باستعمال المنطق الأرسطي في مقدمات علم الكلام ودراسة أدلته وبراهينه.
... المرحلة الرابعة: ومنها البيضاوي [م691هـ] صاحب"الطوالع"ومن بعده، وتتميز بالخلط بين مذاهب الفلسفة والكلام، واشتباه الأمر فيهما على الكاتب والقارئ جميعًا، ثم يأتي أصحاب التقليد المحض من أتباع الأشاعرة.
... وقد ظهر اتجاه لدى كبار أئمة الكلام من الأشاعرة يدعو إلى التحذير من إشاعة علم الكلام بين العامة، وزعموا أنه يجب قصر ذلك على الخاصة أو من رام الاجتهاد والعلو في الدين، وما نرى ذلك إلا رد فعل لما رأوه من أثر انتشار هذه المباحث على عقيدة الناس، واستقبالهم لعقائد الإيمان ومدى تأثرهم بالقرآن منهجًا وأسلوبًا، وما شاع من اختلاط في الأفهام واضطراب في المفاهيم، ومن هؤلاء الأئمة أبو المعالي الجويني في كتابه"الغياثي"حيث صرح بأن من أراد الارتقاء عن مرتبة العوام فله أن ينظر في كتب الكلام التي وضعها، أما العامة فعلى إمام المسلمين أن يجمعهم على عقيدة السلف، وينهاهم عن الخوض في المعميات وتكلف وارد المشتبهات [1] . وقد تابعه تلميذه الغزالي في هذا الرأي في مصنفه"إلجام العوام عن علم الكلام".
ذم السلف الصالح لعلم الكلام:
... وقد ذم سلف الأمة علم الكلام، ونهوا عن الخوض فيه أشد النهي، مما يؤكد نفورهم منه، وعدم إجازتهم له وأنه لا يروي غليلًا ولا يشفي عليلًا.
(1) ... الغياثي: لأبي المعالى الجويني /190.