... فانظر إلى هذا التعقيد والتخليط، وقارن بما وصف الله به نفسه ووصفه به رسوله من صفات الكمال والجلال، مثل ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رفع الناس أصواتهم بالدعاء: (يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إن الذي تدعون سميع قريب) [1] هكذا دون تعلقات تنجيزية أو صلوحية!.
المراحل التي مر بها علم الكلام:
... مر علم الكلام بأربع مراحل مختلفة تغيرت فيها موضوعات مباحثه، نوجزها فيما يلي:
... المرحلة الأولى: وهي مرحلة متقدمي المتكلمين، كواصل بن عطاء [ت130هـ] وعمرو بن عبيد [ت143هـ] وخالد بن صفوان، ثم أبي الهذيل العلاف [235هـ] وإبراهيم النظام [230هـ] .
... وقد تميزت هذه المرحلة بالتأثر بالمصطلحات اليونانية، وخاصة عند المتأخرين منهم كالعلاف، حيث ترجمت كتب الفلسفة اليونانية، فترجم كتاب"الطبيعة""وما بعد الطبيعة"لأرسطو، وقد ترجمه إسحاق الكندي [2] ، وقد كانت المباحث الكلامية في هذه المرحلة حسب موضوعاتها التي يتفق الكلام فيها دون وضع قواعد صريحة لهذا العلم، كما خلت من الاستعانة بعلم المنطق الأرسطي [3] .
... المرحلة الثانية: وهي المرحلة التي دخل فيها الأشاعرة معترك"الكلام"في مقابل المعتزلة، ويمثلها من الأشاعرة أبو الحسن الأشعري [330هـ] مؤسس المذهب، وأبو بكر الباقلاني [402هـ] ، وهو الذي قام بوضع قواعد علم الكلام ومقدماته التي يحتاج إليها الدارس مثل إثبات الجوهر الفرد، وأن لا يقوم العرض بالعرض ... إلخ.
... ومن بعده إمام الحرمين أبي المعالي الجويني [478هـ] الذي صنف على هذه الطريقة كتابه"الشامل"ثم مختصره"الإرشاد". ومن المعتزلة أبو هاشم الجبائي [320هـ] ومن بعده أبو عبد الله البصري، ثم القاضي عبد الجبار [415هـ] .
(1) ... أخرجه البخارى في كتاب الجهاد (2992) باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير.
(2) ... عبد الرحمن بدوي، مذاهب الإسلاميين /184.
(3) ... القنوجي: أبجد العلوم 2/450.