الصفحة 306 من 677

... ثانيًا: ما قاله الأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني [1] : أنه النظر الموصل للمعرفة.

... ثالثًا: ما قاله القاضي الباقلاني: أنه أول نظر، أي المقدمة الأولى منه.

... رابعًا: ما قاله إمام الحرمين [2] : أنه القصد إلى النظر، أي تفريغ القلب عن الشواغل.

... خامسًا: ما قاله بعضهم: من أنه التقليد.

... سادسًا: أنه النطق بالشهادتين"!!. ثم عقب بتصحيح الآراء الثلاثة فقال:"

..."والأصح أنه أول واجب غاية: المعرفة، وأول واجب وسيلة: تربية النظر، وأول واجب وسيلة بعيدة: القصد إلى النظر، وبهذا يجمع بين الأقوال الثلاثة" [3] .

... ولا ريب أن ما تقدم يخالف ما عُلم من الدين بالضرورة من أنه أول واجبات المسلم هي النطق بالشهادتين واعتقاد معناهما من توحيد الله وعبادته وحده وضرورة إتباع الرسالة، وأما المعرفة الكلامية، والنظر الموصل إليها وأمثال ذلك فهو مما لا يفترض على المسلم لا أول واجب ولا آخره، وإنما التزموا ذلك لما أطلقوا على مقدماتهم اسم"أصول الدين"، ومعلوم أن أصول الدين يجب على الجميع أن يعرفها وأن يقر بها ليصح إسلامه وأصول الدين التي هذا شأنها مع المسلم، قد بينها الله ورسوله أوفى بيان ولم يدع للمتكلمين مهمة الاستدراك عليه فيها.

..."ولهذا قد اعترف بهذا من أهل الكلام كالأشاعرة وغيرهم، بأنها ليست طريقة الرسل وأتباعهم، ولا سلف الأمة وأئمتها، وذكروا أنها محرمة عندهم، بل المحققون على أنها طريقة باطلة" [4] .

(1) ... هو إبراهيم بن محمد بن إبراهيم المتوفى 418 هـ، وكان عالمًا كبيرًا شافعي المذهب برع في علم الكلام والأصول: سير أعلام النبلاء 17/153.

(2) ... هو عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني الفقيه الشافعي، له مكانه لا تدانى في الفقه والأصول، وكتبه عليها المعول في علم الكلام كالشامل، وكان بليغًا ذكيًا تقيًا، راجع طبقات الأصوليين 1/260.

(3) ... شرح جوهرة التوحيد للباجوري 59.

(4) ... ابن تيمية: الفتاوى 3/303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت