... شاع إطلاق اسم التوحيد على علم الكلام وذلك نظرًا لموضوعه الذي يبحث في ذات الله تعالى وصفاته وأفعاله، ولما جرى بين المتكلمين وبين أصحاب الاعتقادات الباطلة كالمجوس والصابئة واليهود والنصارى من مجادلات ومناقشات حول ذات الله وصفاته والقضاء والقدر ... بذلك الأسلوب اليوناني الذي أشرنا إليه من قبل، وقد حرص أرباب هذا العلم على إثبات تلك التسمية لشرفها من جهة، ولظنهم أن توحيد الربوبية هو المطلوب الأول للرسل والحقيقة أن هذا الإطلاق فيه شيء من التمويه قد يكون غير مقصود، إلا أنه قد انخدع به طلبة العلم وصاروا يتداولونه، وكأنه من البديهيات المسلم بها.
... وكان من جراء ذلك أن ارتبط معنى التوحيد في الأذهان بتوحيد الربوبية بشكل عام.
... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وبهذا وغيره يعرف ما وقع من الغلط في مسمى التوحيد، فإن عامة المتكلمين الذين يقررون التوحيد في كتب الكلام والنظر غايتهم أن يجعلوا التوحيد ثلاثة أنواع فيقولون: هو واحد في ذاته وواحد في صفاته لا شبيه له، وواحد في أفعاله لا شريك له، وأشهر الأنواع الثلاثة عندهم هو الثالث، وهو توحيد الأفعال، وهو أن خالق العالم واحد، ويظنون أن هذا هو التوحيد المطلوب، وأن هذا هو معنى قولنا لا إله إلا الله، حتى يجعلوا معنى الإلهية القدرة على الاختراع" [1] .
(1) ... فتاوى ابن تيمية: 3/98.