الصفحة 303 من 677

... وقد أشار سيد قطب رحمه الله تعالى في تعليقه على قوله تعالى: { فأماته الله مائة عام ثم بعثه } [1] ، إلى أن المنهج القرآني -عكس منهج المتكلمين- لا يتحدث بطريقة جافة باردة في الموضوعات التي تمس المشاعر، والتي تحتاج إلى‍دفعة إيمانية نفسية قوية لتثبت في القلوب ثم العقول، كما فعل الله سبحانه حين أراد أن يقر في نفس الذي مر على القرية أن البعث أمر ميسور مقدور لله سبحانه، فإنه أماته هو نفسه ثم أحياه وأشهده بعث حماره رأي العين، دون جدل أو سفسطة [2] .

... إذن فطريقة علم الكلام مبناها على"استخراج مناقضات الخصوم ومؤاخذاتهم بلزوم مسلماتهم، والتنقير والسؤال، وتوجيه إشكال ثم اشتغاله بحله، والمنهج القرآني يواجه الفطرة بشمولها ويخاطب الكينونة البشرية بكل ما تحتويه دفعة واحدة، فهو كالماء الذي ينتفع به الطفل الرضيع والرجل القوي، لذلك فقد اتبع السلف هذا المنهج في عرض العقيدة فقد"ابتدأ البخاري صحيحه ببدء الوحي ونزوله، فأخبر عن نزول العلم والإيمان على الرسول أولًا، ثم اتبعه بكتاب الإيمان، الذي هو الإقرار بما جاء به، ثم بكتاب العلم الذي هو معرفة ما جاء به، فرتبه الترتيب الحقيقي"."

... واتباع هذا المنهج حكمة وهداية، واتباع منهج المتكلمين فيه خبط وخلط ووعورة متكلفة.

ثانيًا: إغفال توحيد العبادة الذي هو هدف الرسالات:

(1) ... البقرة: 259.

(2) ... في ظلال القرآن: 1/300.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت