الصفحة 302 من 677

... فقد قال تعالى: { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه } [1] ، وقال تعالى: { أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد } [2] ، فأثبت إمكان وجود اليوم الآخر لوقوع نظيره من الخلق الأول، بل إنه أهون عليه سبحانه في ذلك.

... وقال تعالى: { أوليس الذي خلق السموات والأرض بقادرٍ على أن يخلقَ مثلهم بلى وهو الخَلاَّق العليم } [3] ، فأوضح قدرة الله سبحانه على ذلك. وقال تعالى: { لتُجزى كلُ نفس بما تسعى } [4] . فوجود اليوم الآخر الذي قرره القرآن فعلًا، هو لحكمة إلهية عالية يتحقق منها العدل الإلهي، ويتقرر بها مبدأ الثواب والعقاب.

... وقد استعمل القرآن الكريم نفس الأسلوب في تنزيه الله سبحانه عن الشرك والأبناء، فقال: { ويجعلونَ للهِ البناتِ سبحانه ولهم ما يشتهون وإذا بُشِّر أحدهم بالأنثى ظلَّ وجهُه مسودًا وهو كَظيم } [5] ، وقال تعالى: { ضرب لكم مثلًا من أنفسكم هل لكم مما ملكت أيمانُكم من شركاء فيما رزقناكم فأنتم فيه سواءٌ تخافونهم كخيفتِكم أنفسَكم } [6] ، فهو يقرر سبحانه أنه إذا كنتم تنزهون أنفسكم عن الأمور الناقصة وتكرهون البنات وتحبون الذكور، فكيف تجعلونها له من دونكم؟.

... وإن كنتم لا تحبون أن يكون مملوككم شريكًا لكم ونظيرًا فكيف ترضون أن تجعلوا ما هو مخلوق لي ومملوك لي شريكًا يُدعى ويُعبد مِن دوني؟ [7] .

(1) ... الروم: 27.

(2) ... ق: 15.

(3) ... يس: 81.

(4) ... طه: 15.

(5) ... النحل: 58.

(6) ... الروم: 28.

(7) ... راجع ما كتبه ابن تيمية حول هذا الموضوع في"درء تعارض العقل والنقل"1/36.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت