الصفحة 114 من 677

... لهذا حذرنا منهم النبى - صلى الله عليه وسلم - وإن ظهر منهم ما ظهر من العبادة، كما حذرنا منهم صحابته -رضوان الله عليهم- بل حذرنا الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز ممن تكون فيه تلك الصفات [1] : فقال تعالى: { قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا } [2] .

... ولهذا اتفقت الأمة قديما وحديث على ذم الخوارج وتضليلهم وأنهم قوم سوء وعصاة لله عز وجل، ولرسوله - صلى الله عليه وسلم - وإن صلوا وصاموا واجتهدوا في العبادة [3] لأنهم كانوا في هذا كله يعملون بما يرضى أنفسهم لا بما يرضى الله ورسوله.

... فقد أخرجهم الشيطان من الدين عن طريق التعمق والزيادة لا عن طريق التفريط والتقصير، وذلك أنهم لم يلتزموا حدود الشريعة فيما أتوه من العبادة، بل تجاوزوا ذلك حتى خرجوا من الدين، وهذا هو المروق الذى وصفهم به النبى [4] - صلى الله عليه وسلم - حيث قال: (يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية) [5] .

... وقال عليه الصلاة والسلام في ذى الخويصرة حينما طلب عمر ابن الخطاب منه أن يأذن له في قتله. فقال: (دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية) [6] .

... وقد ثبت هذا عند عامة علماء المسلمين، فأجمعوا على الحكم بفسق الخوارج وضلالتهم.

... وفيما يلى سوف أذكر إن شاء الله حكمهم عند علماء المسلمين، وذلك من ناحيتين:

الأولى: حكم قتالهم.

الثانية: حكم تكفيرهم.

(1) ... انظر كتاب الشريعة - محمد بن الحسين الآجرى - ص 21.

(2) ... الكهف: 103، 104.

(3) ... انظر مجموع فتاوى شيخ الإسلام - ابن تيمية 28/218 وانظر: الشريعة للآجرى - ص 21.

(4) ... انظر ملخص تاريخ الخوارج: محمد شريف سليم - ص 121 - 122.

(5) ... متفق عليه: فتح البارى 12/ 283 وقد سبق ذكره.

(6) ... متفق عليه: صحيح مسلم بشرح النووى 7/165 وقد سبق أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت