الصفحة 115 من 677

حكم قتال الخوارج:

... لقد تقدم في هذا البحث ذكر الخوارج وصفاتهم وما ورد فيهم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعرفنا شيئا مما أحدثوه في الإسلام. فهؤلاء لا شك في وجوب قتالهم وقد دل على ذلك الكتاب والسنة والإجماع.

... فمن كتاب الله قوله تعالى: { وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر الله } [1] الآية.

... فهذا أمر واضح يدل على وجوب قتال الفئة الباغية حتى تفىء وترجع إلى جماعة المسلمين، والخوارج حينما ظهروا فارقوا جماعة المسلمين وبغوا عليهم وناصبوهم العداء فوجب قتالهم.

... وهكذا كلما خرجوا في أى فترة من التاريخ فقتالهم واجب بكتاب الله. وقد دلت السنة على وجوب قتال الخوارج، وقد استفاضت عن النبى - صلى الله عليه وسلم - الأحاديث في ذم الخوارج والأمر بقتالهم، وهى أحاديث ثابتة في الصحيحين وغيرهما:

... من ذلك ما رواه على ابن أبى طالب -رضى الله عنه- قال: سمعت النبى - صلى الله عليه وسلم - يقول: (يأتى في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة) [2] .

... بهذا الحديث ونحوه استدل من يرى جواز قتلهم ابتداء وإن لم يبدءوا بحرب، وهذا إذا أظهروا بدعتهم، وكذلك استدل به على جواز قتل المقدور عليه منهم.

... قال ابن تيمية -رحمه الله-:"فأما قتل الواحد المقدور عليه من الخوارج كالحرورية والرافضة ونحوهم، فهذا فيه قولان للفقهاء، هما روايتان عن الإمام أحمد، والصحيح أنه يجوز قتل الواحد منهم" [3] .

(1) ... الحجرات: 9.

(2) ... متفق عليه والرواية للبخارى، وانظر فتح البارى 9/99، وانظر صحيح مسلم بشرح النووى 7/169 وقد سبق ذكره في الباب الأول.

(3) ... فتاوى شيخ الإسلام 28/499.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت