... ومنهم من بالغ في ذلك حتى على كل من ارتكب ذنبًا من الذنوب ولو كان صغيرًا فإنه كافر مشرك مخلد في النار [1] وكذلك أيضا ما سبق بيانه من رأيهم في الخروج على الأئمة حيث رأوا الخروج على الإمام ولو لأتفه الأسباب ورأوا أن ذلك من إقامة الدين [2] .
... كان من نتيجة هذا التشدد الذى خرج بهم عن حدود الدين وأهدافه السامية، أن كفروا كل من لم ير رأيهم من المسلمين ورموهم بالكفر أو النفاق، حتى أنهم استباحوا دماء مخالفيهم [3] ومنهم من استباح قتل النساء والأطفال من مخالفيه كالأزارقة مثلًا [4] .
... لا شك أن الخوارج بما اتصفوا به من الجهل والتشدد والجفاء قد شوهوا محاسن الدين الإسلامى تشويهًا غريبًا، وهم في تعمقهم قد سلكوا طريقًا ما قال به محمد - صلى الله عليه وسلم - ولا دعا إليه القرآن، ولذلك حذر النبى - صلى الله عليه وسلم - عن التعمق والتشدد في الدين لأنه مخالفة للاعتدال وسماحة الإسلام وأخبر أن المتنطع مستحق للهلاك والخسران، فقد صح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (هلك المتنطعون) قالها ثلاثًا [5] .
(1) ... انظر الفصل - ابن حزم 4/191، وانظر الخوارج في الإسلام - عمر أبو النصر - ص 44.
(2) ... انظر تلبيس إبليس - ابن الجوزى - ص 95.
(3) ... انظر الشريعة الآجرى: ص 22.
(4) انظر تلبيس إبليس -ابن الجوزى- ص 95.
(5) ... رواه مسلم/ النووى شرح صحيح مسلم 16/220 - كتاب العلم باب هلك المتنطعون، ورواه أبو داود: سنن أبى داود 4/281 كتاب السنة - باب لزوم السنة، ورواه أحمد - المسند 1/386.