... هذه مبرراتهم، فهل بقى القائلون بالاستغناء عن نصب الإمام على مبدأهم؟ والجواب بالنفى، فإن المحكِّمة حينما انفصلوا ولوا عليهم عبد الله بن وهب الراسبى، والنجدات حينما انفصلوا تزعمهم نجدة بن عامر، وأما ما قيل عن الإباضية من أنهم يقولون بالاستغناء عن نصب الإمام [1] فإن مصادرهم التى تيسر لى قراءتها تذكر أن هذا القول إنما نسبه إليهم خصومهم، بقصد الإشاعة الباطلة عنهم [2] .
... وأما تلك المبررات التى نسبت إلى من ذكرناهم فلا شك أنها مبررات واهية ولا تكفى للقول بالاستغناء عن نصب الخليفة، أما القول بعدم وجود الإنسان الكامل، فإنه لا يمنع من نصب الإمام حيث يختار أفضل الموجودين.
... ومن التصور الساذج القول بتناصف الناس فيما بينهم. وأما انعزال الإمام فإن مدار الأمر على التزامه بواجباته الشرعية وعدم إيجاد الحجب بينه وبين رعيته، وذلك مناط الحكم بضرورة وجود الإمام شرعًا وعقلًا.
... وقد ذهبت الخلفية من الخوارج الإباضية إلى أن كل إقليم أو حوزة يستقل بها إمامها، فلا يجوز لإمام أن يجمع بين حوزتين [3] ويكون لهذه المناطق أئمة بعدد تلك المناطق وهذا باطل ولا يتفق مع روح الإسلام وأهدافه، لأن ذلك يؤدى إلى المشاحنات والعداوة وتفريق كلمة المسلمين، وحينما قرروا أن كل إقليم ينبغى أن يكون مستقلًا عن الآخر لا يخضع إقليم ولا منطقة لمنطقة أخرى - تجاهلوا دعوة المسلمين إلى الاتحاد الذى يكمن فيه عزهم وقوتهم.
( شروط الإمام:
... وضع الخوارج شروطًا قاسية لمن يتولى الإمامة ومنها:
1.أن يكون شديد التمسك بالعقيدة الإسلامية، مخلصًا في عبادته وتقواه حسب مفهومهم.
2.أن يكون قويًا في نفسه ذا عزم نافذ وتفكير ناضج وشجاعة وحزم.
(1) ... كما يذكر لوريمر في كتابه دليل الخليج 6/3303.
(2) ... الإباضية بين الفرق الإسلامية ص 290.
(3) ... نقلًا عن أراء الخوارج ص 128. لكن عموم الإباضية لا تجيز هذا حسب ما جاء في مدارج الكمال ص 172.