الصفحة 100 من 677

... الإمامة منصب خطير وضرورة اجتماعية، إذ لا يمكن أن ينعم الناس بالأمن وتستقر الحياة إلا بحاكم يكون هو المرجع الأخير لحل الخلافات وحماية الأمة، وقد أطبق على هذا جميع العقلاء.

... أما بالنسبة للخوارج فقد انقسموا فيها إلى فريقين:

... الفريق الأول: وهم عامة الخوارج. وهؤلاء يوجبون نصب الإمام والانضواء تحت رايته والقتال معه ما دام على الطريق الأمثل الذى ارتأوه له.

... الفريق الثانى: وهم المحكِّمة والنجدات والإباضية فيما قيل عنهم. وهؤلاء يرون أنه قد يستغنى عن الإمام إذا تناصف الناس فيما بينهم، وإذا احتيج فمن أى جنس كان مادام كفئًا لتولى الإمامة [1] .

( ومن مبرراتهم:

1.استنادهم إلى المبدأ القائل: لا حكم إلا لله، والمعنى الحرفى لهذا المبدأ يشير صراحة إلى أنه لا ضرورة لوجود الحكومة مطلقًا.

2.أن الحكم ليس من اختصاص البشر بل تهيمن عليه قوة علوية.

3.إن الضرورى هو تطبيق أحكام الشريعة، فإذا تمكن الناس من تطبيقها بأنفسهم فلا حاجة إلى نصب خليفة.

4.ربما ينحصر وجود الإمام في بطانة قليلة وينعزل عن الأغلبية فيكون بعيدًا عن تفهم مشاكل المسلمين فلا يبقى لوجوده فائدة.

5.أن النبى - صلى الله عليه وسلم - لم يشر صراحة ولا وضع شروطًا لوجود الخلفاء من بعده.

6.أن كتاب الله لم يبين حتمية وجود إمام، وإنما أبان وأمرهم شورى بينهم [2] .

(1) ... مقالات الأشعرى 1/205، مروج الذهب 3/236.

(2) ... أراء الخوارج للطالبى ص 125، عمان تاريخ يتكلم ص 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت