فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 33

ووصف المختلفين فيما أنزل الله بأنهم بعيدين عن الحق كقوله تعالى: { ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ } [البقرة176]

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال قال النبي صلى الله عليه وسلم:"عليك بالجماعة فإن الذئب يأكل من الغنم القاصية" (1) .

عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"يد الله مع الجماعة" (2) .

ويتجلى هذا في جانب التقعيد والتأصيل والذي أظهر فيه أهل السنة تسامحا واضحا مع المخالف، فهم لا يكفرون كل مبتدع، وإذا ما حكموا بالكفر فإنما يكفرون المطلق أما في تنزيله على الأشخاص فقد وضعوا له ضوابط ومعايير، ضيقت منه.

كما أن أهل السنة لم يبتدعوا البدع ثم يكفرون الناس بسببها، بل هم متبعون يشهد بهذا تراثهم العقدي المبني على المأثور، وهذا بخلاف الآخرين الذي يبتدعون البدعة ثم يكفرون مخالفيهم على أساسها.

كما يتجلى هذا في الجانب التاريخي فقد رأينا سابقا كيف أن بعض الفرق عندما وجدت متنفسا لها وشيئا من السلطة والجاه كيف لم تتورع في تفريق الأمة وفرض بدعها عليها، بل حملت بعض هذه الفرق السلاح عندما أكبروا أنفسهم وأحسوا بشيء من السطوة.

وهذا كله بخلاف أهل السنة فهم أرحم الناس بالناس وأرفق الخلق بالخلق، لم لا والرحمة والرأفة من صفات الله ورسوله فهم"يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر على ما توجبه الشريعة، ويرون إقامة الحج والجهاد، والجمع والأعياد مع الأمراء -أبرارًا كانوا أو فجارًا-، ويحافظون على الجماعات، ويدينون بالنصيحة للأمة" (3) .

فلم يعلم عنهم أنهم أعلنوا الخروج بالسيف على خلفاء المسلمين، ولم يتسببوا يوما فيهدم ديار المسلمين، وأيديهم بيضاء نقية عن أن تلامس يد عدو لخيانة المسلمين وولاتهم.

(1) أبو داود1/205، وصححه ابن خزيمة2/371

(2) الترمذي4/466 وصححه ابن حبان 10/437

(3) مجموع الفتاوى 3/158

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت