لقد كان أهل السنة في طليعة الموحدين لهذه الأمة، رغم أن القوة والسلطة كانت لهم غالبا وأنت عندما تقرأ التاريخ تجد أن بعض الفرق البدعية بمجرد أن تستولي على بقعة من الأرض حتى تنفصل عن الخلافة وتكيد لها وتمارس التمييز والتفريق قولا وعملا، وتتولى كبر الإثم بإيذاء أهل الإيمان، في حين نجد العكس تماما عند أهل السنة فالدولة الأيوبية وحدت بلاد الشام ومصر وجعلتها تابعة للخلافة في بغداد بعد أن اختطف الباطنية بلاد الكنانة وأعلنوا خلافتهم الباطنية، وبالرغم من ضعف الخلافة في بغداد إلا أن هذا لم يمنع صلاح الدين أن يعلن تبعيته للخليفة العباسي، ومثل هذا الكثير من الدويلات التي كانت في بعض فترات الضعف كانت تحاول البقاء ضمن الدولة الإسلامية الكبيرة، والانتساب إليها، في حين نجد النكران للخلافة والوحدة، بل ويدعون إلى الخروج عليها بل والزعم بوجوب هذا الخروج من قبل بعض الفرق البدعية.
وأخيرا أختم بهذا الحديث العظيم: عن العرباض رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب فقال قائل: يا رسول الله كأن هذه موعظة مودع فماذا تعهد إلينا ؟ فقال"أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة وإن عبدا حبشيا فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة" (1) .
نسأل أن يجمع شمل المسلمين على شرعه وأن يوحد قلوبهم على طاعته، وأن ينصرهم على أعدائهم.. آمين.
سكرة الهوى
إن للهوى سكرة لا يدرك معها الحق وإن كان جليا كالشمس،وكم كنت استغرب عندما أرى بعض أهل الأهواء يرى الحق باديا ظاهرا ثم لا يقتنع به ويحاول رده بأساليب وردود باردة واهية أوهى من بيوت العنكبوت.
(1) أبو داود 2/610 وصححه الألباني