فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 33

فقد اتخذ ابن العلقمي سياسة خبيثة - في إضعاف جيش الخلافة ساهمت في دخول التتر بغداد دون مقاومة تذكر، إذ اجتهد قبل مجيء التتر في صرف الجيوش وإسقاط اسمهم من الديوان وصرفهم عن إقطاعاتهم، ونجح في ذلك إذ كانت العساكر في آخر أيام المستنصر قريبا من مائة ألف - منهم من الأمراء من هو كالملوك الأكابر الأكاسر - فلم يزل ابن العلقمي مجتهدا في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف في أواخر أيام المستعصم (1) ، وبلغت حالة الجيش وعساكر الخلافة بالذات مبلغا من الذل والهوان، حتى استعطى كثير منهم في الأسواق وأبواب المساجد (2) .

والحوادث والفواجع من هذا الطراز كثيرة، وتاريخنا مليء بنكبات من هذا النوع، ومن هنا يظهر لنا بجلاء مقدار الجنايات الكبرى والنكبات العظمى التي سببتها هذه الفرق سواء على الجانب الثقافي والفكر والانسجام العقدي للأمة أم على المستوى السياسي والوحدة الجغرافية للدولة الإسلامية.

ثامنا: أهل السنة وتوحيد الأمة:

إزاء هذه الدعوات البدعية التي أدت إلى تشظي الأمة لفترات قد تطول وقد تقصر، كان أهل السنة هم المنادون لتوحيد الأمة متبعين في ذلك أوامر الشرع الشريف الداعية إلى الوحدة والإتلاف والناهية عن الفرقة والاختلاف والتي جاءت بكيفيات متنوعة:

بالأمر بالاتحاد والنهي عن الفرقة كقوله تعالى: { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا } [آل عمران103] .

جعل التفرق من سمات اليهود والنصارى ونهانا عن التشبه بهم فقال: { وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } [آل عمران105]

وقال سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } [الأنعام159]

(1) انظر البداية والنهاية 13\192

(2) انظر المرجع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت