كان القاضي ابن أبي دؤاد ممن نشأ في العلم وتضلع بعلم الكلام، وكان معظما عند المأمون، فدس له القول بخلق القرآن وحسنه عنده، فأجمع المأمون في 218هـ على الدعاء إليه وحينها بدأت المحنة المشهورة بمحنة خلق القرآن فأرسل المأمون إلى الولاة أن يمتحنوا الفقهاء والمحدثين ويرغموهم على القول بخلق القرآن فأجاب بعضهم خوفا من السيف كابن معين وغيره، وسجن في هذه الفتنة الكثير من الأئمة أشهرهم الإمام أحمد فقد سجنه المعتصم وعذبه والإمام صامد فلان المعتصم فهيجه ابن أبي دوءاد على الإمام أحمد فكان يأتي بأشد الجلادين ويأمر كل واحد أن يضرب الإمام سوطين ثم يتنحى ثم يأتي الذي يليه وهكذا، ولم يقتصر الأمر على التعذيب والسجن بل تعداه إلى القتل فقد جيء بالأستاذ أحمد بن نصر الخزاعي إلى الواثق وامتحنه بخلق القرآن فلم يجبه فقال أحد الحاضرين هو حلال الدم، فكفره الواثق في المجلس وأخذ سيفه وقطع عنق الأستاذ أحمد بن نصر الخزاعي في سبيل بدعة لا تمت إلى الإسلام بصلة (1) .
هذا ما فعله المعتزلة حين تسنموا السلطة وأصبح لديهم شيء من الجاه الفاني.
لقد كان غزو التتر لبلاد المسلمين من النكبات العظمى التي حلت بالأمة إذ قضي على دولة الإسلام وقتل ما يقارب المليون شخص، وخربت المدينة عن بكرة أبيها ثم ما تبع ذلك من قتل وتخريب لبلاد الشام، وتستغرب كل الاستغراب عندما يظهر لك أن عقيدة بدعية حملها شخص ماكر تلبس بلبوس النصح والولاية كانت السبب في كل هذا الدمار والخراب، إنه ابن العلقمي الرافضي والذي كان وزيرا للمستعصم واستطاع إخفاء عقيدته الرافضية، والذي قام بمراسلة هولاكو ملك التتر وطلب منه المجيء إلى بغداد لخلع الخليفة العباسي، ولم يكتف بخيانته العظمى والتي عقابها القتل في التشريعات والقوانين .
(1) انظر طبقات الشافعية للسبكي 2/50