لا شك -أولًا- أن التاريخ مدرسة كبيرة يستفيد منها الجميع لما يحمله من دروس وعبر والتي منها الدروس المتعلقة بأثر الفرق البدعية في مسيرة هذا التاريخ لهذه الأمة المحفوظة بحفظ الله سبحانه.
ومن المعلوم ثانيا أن من يحمل فكرا ولو لم يجد من يؤيده في حاضره فسيجد من يعتنق أفكاره ويروج لها وينظر لها ويسعى كل السعي لتطبيقها، وأن الأفكار مهما بقت حبيسة الأدراج والأذهان ومهما حاول أصحابها إخفاءها والتنصل منها إلا أنه سيأتي يوم إن لم تكن أيام تتجسد فيه كل الكلمات والمعتقدات.
ومن الضروري -ثالثا- ونحن نرجع إلى التاريخ لمعرفة تأثير هذه المعتقدات على اتباعها ومدي ضربها لوحدة الأمة في العمق أن نلاحظ معطيات الزمان والمكان والأفكار أيضا، يوضح هذا أننا لا يمكننا أن نقتطع فترة استقرار عمت هذه الفرقة أو تلك بحيث لم تضر بأحد بعيدا عن معرفة مدى ضعف وقوة هذه الفرقة، ومدى وجاهة وسلطة هذه الفرقة أو تلك سواء زمانيا أو مكانيا، إذ إن لفترات الضعف أحكامها وسياساتها الخاصة بخلاف فترة القوة والسلطة والتمكن والتي تظهر فيه العقائد المدفونة والأفكار التي لطالما انتظرت هذه الفرصة، وهذه الفترة هي الحرية بتسليط الضوء عليها.
ولضيق المقام سأكتفي بذكر وقائع تاريخية انطلقت من الأصول البدعية محاولة تطبيقها والتي أدت في نهاية المطاف إلى ضرب دولة الإسلام ووحدتها في العمق.