وافترقت الخوارج عشرون فرقة: المحكمة الاولى، الأزارقة، والنجدات، والصفرية، ثم العجاردة المفترقة فرقا منها: الخازمية والشعيبية والمعلومية والمجهولية وأصحاب طاعة لا يراد الله تعالى بها والصلتية والأخنسية والشيبية والشيبانية والمعبدية والرشيدية والمكرمية والخمرية والشمراخية والإبراهيمية والوافقة، والإباضية منهم افترقت فرقا معظمها فريقان حفصية وحارثية فأما اليزيدية من الأباضية والميمونية من العجاردة فانها فرقتنا من غلاة الكفرة الخارجين عن فرق الأمة (1) .
وافترقت الرافضة بعد زمان علي رضي الله عنه أربعة أصناف: زيدية وإمامية وكيسانية وغلاة، وافترقت الزيدية فرقا، والإمامية فرقا، والغلاة فرقا وهذه الفرق تعد بالعشرات!!وكل فرقة منها تكفر سائرها، وجميع فرق الغلاة منهم خارجون عن فرق الإسلام (2) .
فبين فرق المعتزلة والخوارج والرافضة من الاختلاف الكثير حتى إن بعضهم ليكفر الآخر بل قد يكفر التلميذ أستاذه
إذن يظهر لنا بجلاء أن الفرق البدعية قد تسبب في الإطار النظري بتفريق الأمة من ناحيتين: ناحية المفارقة والمخالفة لعقائد وأصول الدين كما بينه لنا الصحابة وتابعوهم، ومن ناحية تأصيل الخروج على جماعة المسلمين بالسيف وإن لم يكن فبالنفاق والمراوغة والتي يسمونها أحيانا بغير اسمها.
المعيار التاريخي:
بعد ظهور الجانب النظري نريد ان نعرف أثر هذا التأصيل في الواقع بمعنى هل كانت هذه الفرق مصدر أمن واطمئنان للأمة، أم كانت مصدر قلق ونكبة وشقاء، هل نتج عن تلك العقائد والأفكار التي اختزنتها السطور والصدور أفعال تعكس ما في هذه الكتب من أصول وفتاوى بدعية، وهل تسببت هذه الفرق في تفريق صف المسلمين وتشتيت شملهم أم أن الأمر مقصور على الجانب النظري فحسب.
(1) المرجع السابق 55
(2) المرجع السابق 16، والتنبيه والرد 156