فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 33

ومن الأصول البدعية الداعية إلى الفرقة وتفرق الشمل أصل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والذي اشتهر به المعتزلة وتبعهم فيه الرافضة والذي يعنون به وجوب الخروج على الحاكم المسلم إذا كان جائرا وينبغي أن تعلم أن المراد بالجائر هنا من كان على مذهبهم أما من ليس كذلك فليس بمسلم أصلا، ومن هنا تعلم مقدار الكارثة الذي يعنيه هذا الأصل، إذ هو يدعو المعتزلة مثلا بوجوب الخروج وسفك الدماء لجور حاكم هم مختلفون على تحديد معالم هذا الجور مما ترك مجالا للأهواء لتلعب في هذا التحديد.

وقد جر هذا الأصل إلى ويلات كثيرة خاصة في المناطق التي كانت تعتنق هذه العقيدة كما في بعض جبال اليمن، إذ كان يجتمع في المنطقة الواحدة أئمة!! كل يدعو لنفسه ويرسل دعاته بحجة جور الحاكم أو غيرها من الحجج، مما سبب تشرذما وتفرقا مقيتا.

ومن الملاحظات المهمة في هذا الإطار هو التشرذم والتشظي الكبير لهذه الفرق وغيرها فتجد الفرقة الواحد أحيانا تنقسم انقساما بكتيريا لتصبح فرقا يصعب عدها أو حصرها،وتستغرب من أسماء هذه الفرق وكأنك تسمع رقيا العقرب، ويزداد الغلو ببعض هذه الفرق حتى تخرج من دائرة الإسلام، فالقدرية المعتزلة افترقت عشرين فرقة! كل فرقة منها تكفر سائرها! وهي: الواصلية والعمرية والهذيلية والنظامية، والأموارية، والعمرية، والثمامية والجاحظية، والحايطية، والحمارية، والخياطية والشحامية وأصحاب صالح قبة والمويسية والكعبية والجبائية والبهشمية فهي ثنتان وعشرون فرقة، ثنتان منها ليستا من فرق الاسلام وهما الحايطية والحمارية (1) .

(1) الفرق بين الفرق 18، والتنبيه والرد 165

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت