المعيار التأصيلي وأعني به تأصيل الفرق لبعض الأصول المخالفة لعقيدة المسلمين، والتي تدعو إلى الفرق الثقافية والسياسية والتي من خلالها نستطيع معرفة مدى اهتمام هذه الفرق بالوحدة والألفة، ونعرف مدى انسجام بعض أفكارها مع هذه القاعدة العظيمة، بحيث إنه إذا كانت تحوي ما سبق يظهر أن الاختلاف العقدي لا يؤثر على وحدة الأمة أو أن الأمر بخلاف وذلك.
والمعيار الثاني هو المعيار التاريخي إذ إن الكثير من الاعتقادات لا بد وأن تجعل أصحابها ينصاعون لها ولو في فترات بحيث تظهر أثر هذه العقائد إما في جوانب السلب والإيجاب كما أن التاريخ يعكس الأفكار في وقائع.
-المعيار التأصيلي:
سأكتفي هنا بذكر شذرات نظرا لضيق المقام ذاكرا بعض الفرق مع بعض عقائدها:
الخوارج: فمن المسلم به أن الخوارج فرقة خرجت على الخليفة الثالث عثمان بن عفان وفعلت به ما فعلت (1) ، ثم كفرت عليا ومعاوية وجلة من الصحابة بعد ذلك ودعت إلى الخروج على الخليفة الرابع، ولهذا من عقائدها تكفير السلطان وجيشه، كما تكفر أهل الكبائر، وتميل إلى الاستقلال وتدعو إلى تولية خارجي مثلهه يحمل أفكارهم وإلا فالحرب هو الحل الوحيد.
وفي سبيل تحقيق هذه العقيدة عاثوا في الأرض فسادا وعانت الأمة منهم الأمرين مدة طويلة من الزمن.
ومن الأصول التي قال بها الكثير من الخوارج الهجرة أي يتوجب على من يحمل عقيدتهم أن يهاجر من دار الكفر أي ديار المسلمين إلى دار الإسلام إي ديارهم، وأن من قعد عن الهجرة فهو كافر.
الشيعة:
(1) انظر البداية والنهاية 7/195