والجواب على ذلك أن أهل السنة هم الامتداد الطبيعي لجيل الصحابة ومن بعدهم فهم من حفظ علمهم ونقله إلى من بعدهم، فقراء القرآن وحفاظ الحديث وعلماء الفقه والأصول وغيرهم هم من أهل السنة، وهم في الأصل لا يعرفون بوصف ولا يرسمون برسم، وإنما سموا بأهل السنة لأنهم حفاظها ودعاتها،والعاملون بها بخلاف الآخرين ممن ردها وقعد القواعد لذلك، والجماعة لأنهم الداعون إلى وحدة الأمة، المحافظون عليها، ولحديث"فإنه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنتي" (1) وللأحاديث الآمرة بالاجتماع وقد"جاء رجل إلى مالك فقال: يا أبا عبد الله، أسألك عن مسألة أجعلك حجة فيما بيني وبين الله . قال مالك: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، سل. قال: من أهل السنة؟ قال: أهل السنة الذين ليس لهم لقب يعرفون به، لا جهمي، ولا قدري، ولا رافضي".
فهذه التسمية -إذن- لا ترتبط بأصل، فالخوارج سموا بهذا الاسم لخروجهم على الإمام ودعوة الناس إلى هذا الخروج مع ما انضاف إلى ذلك من بدع، والمعتزلة سموا بهذا الاسم لأنهم اعتزلوا الناس فجعلوا لهم دروسهم الخاصة مفارقين بذلك علماء الإسلام، كما أن هذه الفرق تنقم على من أثنى عليهم القرآن والسنة وهم صحابة رسول الله المبلغين دين الله، بل ويردون النصوص الصريحة في القرآن والسنة تبعا لأهوائهم بل يتمنى بعضه أن يحك آية من كتاب الله لأنها ترد عليه مذهبه السيئ وهذا كله بخلاف أهل السنة.
سادسا: الابتداع العقدي وتفريق الأمة:
قبل الخوض في هذه النقطة لا بد أن نبين كيفية إظهار أثر الاختلاف العقدي على وحدة الأمة، وقد اعتمدنا في محاولة معرفة هذا الأثر على معيارين أظن أنهما يجليان هذه المسألة وهما:
(1) أبو داود 3/612، وصححه ابن حبان1/178