فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 33

بعيدا عن الجدل الدائر بين علماء الإسلام حول تعريف البدعة والتي في مجملها تدور حول الابتداع العملي، والذي نرمي إليه هنا هو الابتداع العلمي (العقدي) ويمكن أن نقول بأن البدعة العقدية هي المخالفة لماء جاء في القرآن وصحيح السنة وما ذكره السلف الصالح من القرون المفضلة مما هو من أصول الدين، يقول الشاطبي:"إن هذه الفرق إنما تصير فرقا بخلافها للفرقة الناجية في معنى كلي في الدين وقاعدة من قواعد الشريعة لا في جزئي من الجزئيات إذ الجزئي والفرع الشاذ لا ينشأ عنه مخالفة يقع بسببها التفرق شيعا وإنما ينشأ التفرق عند وقوع المخالفة في الأمور الكلية لأن الكليات تقتضي عددا من الجزئيات غير قليل ... واعتبر ذلك بمسألة التحسين العقلي فإن المخالفة فيها أنشأت بين المخالفين خلافا في فروع لا تنحصر ما بين فروع عقائد وفروع أعمال، ويجري مجرى القاعدة الكلية كثرة الجزئيات فإن المبتدع إذا أكثر من إنشاء الفروع المخترعة عاد ذلك على كثير من الشريعة بالمعارضة كما تصير القاعدة الكلية معارضة أيضا" (1) .

إذا الفرقة هي الجماعة التي تجتمع حول أصل بدعي ويكون لها اسم خاص تفارق به جماعة المسلمين.

وفي هذا تندرج الفرق السابقة الذكر فالخوراج اجتمعوا على أصول فاسدة فارقوا بموجبها جماعة المسلمين وعرفوا باسم خاص، وكذلك الشيعة والمعتزلة وغيرهم.

ربما يسأل سائل فيقول وأهل السنة كذلك يقال فيهم ما قلت في غيرهم فهم قوم اجتمعوا على أصول معينة وفارقوا المسلمين ولهم اسمهم الخاص.

(1) الاعتصام 439

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت