فالأمة حتما ستفترق إلى هذا العدد ولكن لا يعني هذا ضياع الحق ولا يعني هذا العدد كثرة أتباع هذه الفرق، بل قد تكون الفرق أشخاص محصورين، أما أهل الحق فهم الغالبية ولا يزالون ظاهرين حتى يأتي وعد الله.
رابعا: أسباب الاختلاف العقدي:
يمكن أن نجمل باختصار أسباب الاختلاف العقدي فيما يلي:
اتباع المتشابه وهو ما لا يعلم معناه إلا الله، وترك المحكم من النصوص وقد حذر الله هذه الأمة من اتباع المتشابهات ، فقال تعالى: { فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا } (1) فالواجب الإيمان بالمتشابه ورده إلى المحكم ، فقد روى الآجري بسنده عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال عن الخوارج:"يؤمنون بمحكمه ويضلون عند متشابهه، وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به" (2) .
اتباع الهوى: لا يقتصر اتباع الهوى على الكفر أو العصيان واقتراف الكبائر بل يشمل كذلك اعتقاد المعتقدات البدعية.
الجهل: فلا شك أن من فارق المسلمين في عقيدتهم وشق صفهم أنه جاهل بالدين وإن ادعى خلاف ذلك إذ لو كان كما قال لاتبع النور المبين.
التصميم على إتباع العوائد وإن فسدت أو كانت مخالفة للحق وهو إتباع ما كان عليه الآباء والأشياخ وأشباه ذلك وهو التقليد المذموم.
متابعة الأمم السابقة من اليهود والنصارى وقد ثبت في السنة لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتمو. قلنا يا رسول الله اليهود والنصارى ؟ قال: فمن" (3) ."
التأثر بالفكر الوافد من الفرس والهند واليونان فقد ترجمت الكثير من الكتب الأجنبية وتأثر بها الكثيرون.
كيد أعداء الإسلام ومن أشهر الأمثلة على هذا عبد الله بن سبأ اليهودي.
خامسا: تحديد مفهوم البدعة والفرق البدعية:
(1) آل عمران، الآية7 0
(2) الشريعة للآجري 31
(3) البخاري 3/1274 ومسلم 4/2054