الأمة: وتعني في اللغة الطريقة والجماعة (1) ، ونعني بها هنا أمة الإجابة وهي أمة الإسلام بصفتها أمة واحدة يجمعها كيان واحد.
ثانيا: أنواع الاختلاف:
ينقسم الخلاف في الإطار الإسلامي على قسمين: خلاف محمود، وخلاف مذموم.
أما المحمود فالمراد به الخلاف الذي هو ناتج عن اختلاف أنظار الفقهاء المجتهدين نظرا لظنية النصوص ثبوتا أو دلالة فهذا الخلاف محمود بل هو دليل على حيوية الدين الإسلامي، وأكثر ما يكون هذا في الفقهيات أي المسائل المستنبطة من النصوص والتي يغلب عليها الجانب العملي، ويندرج في هذا النوع الخلاف بين المدارس الفقهية المتنوعة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية وغيرهم من المدارس التي اندثرت كالظاهرية والأوزاعية والإسحاقية، وفي هذا الخلاف قال علماء الإسلام: نتعاون فيما اتفقنا فيه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، وقالوا: لا إنكار في مسائل الاجتهاد، وهذا قاعدة عظيمة اتفق عليها فقاء الإسلام.
أما الخلاف المذموم فالمراد به الخروج عن المسلمات الإيمانية من اعتقاد أو قول أو عمل والذي يوصف صاحبها بالكفر أحيانا وبالبدعة أحيانا أخرى، وهذا هو المراد في هذا البحث، فالخروج على ثوابت الدين بحيث يوصف الخارج بالكافر أو المبتدع هو الاختلاف المذموم الذي نهى عنه الشرع يقول سبحانه {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ } آل عمران103، والمراد بحبل الله دينه، ولا شك أن الابتداع في الدين خروج عن الدين وعدم تمسك به، فكيف عندما تصبح البدعة أصلا يفارق صاحبها بسببها المسلمين بل ويشن عليهم الحروب الشعواء ويسفك دماءهم ويهتك أعراضهم ويفرق جماعتهم، لا شك حينئذ أننا أمام قوم نابذوا أهل الإسلام الحرب وأنهم أضر على الأمة من أعدائها التقليديين.
(1) مختار الصحاح 20