ومنها: حديث عائشة رضي الله عنها -في صحيح البخاري- استأذنتُ النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد. فقال:"جهادكن الحج" [1] . وفي رواية عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم: سأله نساؤه عن الجهاد فقال:"نِعْم الجهاد الحج" [2]
فدل الحديثان على أن الجهاد غير واجب على النساء.
وورد في الحديث الصحيح أن أم سلمة -رضي الله عنها- قالت: يا رسول الله، تغزو الرجال ولا نغزو، ولنا نصف الميراث؟ فأنزل الله (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض) [3] . فدل الحديث على أن عدم وجوب الجهاد على النساء هو مما تقرر عند الرعيل الأول استجابة وامتثالًا لأقواله صلى الله عليه وسلم التي سبق شيء منها.
وعلى هذا استقرت كلمة علماء المسلمين -رحمهم الله- [4] قال ابن قدامة -رحمه الله-:"ويشترط لوجوب الجهاد سبعة شروط: الإسلام، والبلوغ، والعقل، والحرية، والذكورية، والسلامة من الضرر، ووجود النفقة" [5] .
ولاحظ أن المرأة لو خرجت للجهاد الشرعي فإنها ستخرج مع محرمها مستترة ملتزمة بالحجاب ومع هذا قيل ما سبق في حقها؛ وهو عدم وجوب الجهاد عليها.
فما ظنك بعد هذا بحالها في العسكرية؟! حيث ستتراكم عليها المحرمات؛ من تبرج، ولباس فاضح، واختلاط، وخلوات محرمة، وسفر بلا محرم ... إلخ المحرمات والمفاسد التي يدركها كل عاقل تأمل متطلبات العسكرية في بلاد العالم. مما يجعل
(1) حديث رقم 2875.
(2) حديث رقم 2876.
(3) أخرجه أحمد والحاكم بسند صحيح. (حراسة الفضيلة، للشيخ بكر أبو زيد، ص 77) .
(4) انظر النقول عنهم في رسالة:"الأحكام التي تخالف فيها المرأة الرجل"للشيخ سعد الحربي (ص 299 - 300) .
(5) المغني (9/ 163) .