فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 23

الوقفة الرابعة: أن الدكتور -في تعليقه على حديث أم حرام- وقع فيما حذر منه الله تعالى من النهي عن اتباع المتشابه وترك المحكم، ومن ذلك إقامة الحالات الجزئية مقام الأصول الكلية لينتج عن هذا الإيمان ببعض نصوص السنة دون بعض. ولو فهم الأحاديث النبوية بفهم علماء الأمة لما وقع في هذا الخلل والزيغ.

يقول الشاطبي -رحمه الله-:"إذا ثبتت قاعدة عامة أو مطلقة، فلا تؤثر فيها معارضة قضايا الأعيان ولا حكايات الأحوال، والدليل على ذلك أمور ... -ثم ذكرها- إلى أن قال: وهذا الموضع كثير الفائدة، عظيم النفع بالنسبة إلى المتمسك بالكليات إذا عارضتها الجزئيات وقضايا الأعيان؛ فإنه إذا تمسك بالكلي كان له الخيرة في الجزئي في حمله على وجوه كثيرة. فإن تمسك بالجزئي لم يمكنه مع التمسك الخيرة في الكلي؛ فثبت في حقه المعارضة، ورمت به أيدي الاشكالات في مهاوٍ بعيدة، وهذا هو أصل الزيغ والضلال في الدين؛ لأنه اتباع للمتشابهات، وتشكك في القواطع المحكمات" [1] .

قلت: وهذا ما وقع فيه الدكتور؛ حيث فهم من قصة خروج أم حرام بنت ملحان للغزو مع زوجها عبادة بن الصامت -رضي الله عنهما [2] - أن الإسلام يجيز دخول المرأة المسلمة للعسكرية!!

متغافلًا -هداه الله- عن عشرات النصوص الشرعية التي يعلمها آحاد المسلمين وتبين أن الجهاد غير واجب على المرأة المسلمة.

(1) الموافقات (4/ 8 - 12) .

(2) كما في الرواية الأخرى للبخاري:"فتزوج بها عبادة بن الصامت، فخرج بها إلى الغزو". (فتح الباري 6/ 103، حديث 2894 - 2895) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت