3 -ما في متنها من النكارة الشديدة التي تتضح لكل من تأملها، وبكل حال فالقصة موضوعة على عمر بلا شك للتشويه من سمعته أو للدعوة إلى الفساد بسفور النساء للرجال الأجانب واختلاطهن بهم، أو لمقاصد أخرى سيئة. نسأل الله العافية.
ولقد أحسن الشيخ أبو تراب الظاهري، والشيخ محمد أحمد حساني، والدكتور هاشم بكر حبشي فيما كتبوه في رد هذه القصة وبيان بطلانها وأنه لا يصح مثلها عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، جزاهم الله خيرًا وضاعف مثوبتهم وزادنا وإياهم علمًا وتوفيقًا وجعلنا وإياهم وسائر إخواننا من أنصار الحق" [1] ."
قلت: هذا ما كان من الدكتور قديمًا. فهل تغير مسلكه بعد كل هذه السنين؟! أقولها للأسف: لا! فالمسلك هو هو لم يتغير حيث (الإيمان) و (الاعتقاد) بقضايا جاءت أدلة الشرع بتحريمها، ثم الاجتهاد في البحث عن ما يسوغها أمام المسلمين لكي يقبلوها و (تمرر) في مجتمعاتهم.
الأمر الذي تغير فقط هو أن الدكتور بعد أن كان يلجأ إلى القصص المكذوبة (لدعم) أفكاره أصبح يلجأ إلى أحاديث صحيحة بعد أن يلوي أعناقها ويُحملها ما لا تحتمل.
والسبب أن الدكتور علم أن القصص المكذوبة لا تروج على عامة المسلمين فضلًا عن علمائهم في هذا الزمان، وسيقف لها العارفون بالمرصاد تكذيبًا وتوهينًا.
ولهذا فقد أصبح السلاح الجديد الذي لن يجرؤ أحد على تكذيبه هو اللجوء إلى الأحاديث الصحيحة بعد أن يصرف معانيها لصالح أهدافه وأفكاره.
(1) مجموع فتاوى ومقالات متنوعة (4/ 204 - 205) . وانظر:"القصيبي والمشروع العلماني"، ص 77 - 78.