فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 23

الوقفة الثالثة: أن الدكتور غازي -هداه الله- صاحب سابقة ومهارة في التقاط وتصيد ما يراه يؤيد هواه، سواء كان حديثًا صحيحًا أم موضوعًا! لا فرق، المهم أنه يوصله إلى مبتغاه، ويتمكن من خلاله من إحراج خصومه الذي لا يخضعون لشيء سوى للنص الشرعي.

فإن كان الدكتور -في رسالته هذه- قد اقتنص حديثًا صحيحًا فهمه فهمًا خاطئًا متوهمًا أنه يشهد لما يريد الوصول إليه، فإنه قبل عشرين عامًا تقريبًا قد التقط قصة مكذوبة على عمر -رضي الله عنه-؛ لأنه وجد فيها دليلًا على مشروعية الاختلاط! -كما يزعم- وقد ردّ عليه العلماء والباحثون حينها وبينوا له أن القصة مكذوبة على أمير المؤمنين -رضي الله عنه- فإليك قصة الدكتور القديمة مع التعليق عليها.

قال الدكتور في مقالٍ له بعنوان"ورقة عائلية من تاريخ الطبري" [1] : (( في كتابه الشهير"تاريخ الرسل والملوك"يروي الطبري قصة مؤثرة عن سيدنا عمر بن الخطاب تصوره في جانب آخر من جوانب شخصيته المتقدة بالعظمة. كانت الجيوش الإسلامية تكتسح الإمبراطوريات وكان سيدنا عمر رضي الله عنه وقتها رئيسًا لأعظم دولة على وجه الأرض. والقصة تتحدث عن قائد من قواد عمر اسمه سلمة بن قيس أرسل رجلًا من قومه برسالة إلى أمير المؤمنين.

ولندع هذا الرجل يروي لنا القصة:"... فاتبعته فدخل دارًا ثم دخل حجرة فاستأذنت وسلمت. فأذن لي، فدخلت عليه فإذا هو جالس على مسح (بساط) متكئ على وسادتين من أدم محشوتين ليفًا فنبذ إليّ بإحداهما، فجلست عليها، وإذا بهو في صُفّة فيها بيت عليه ستير فقال: يا أم كلثوم غداءنا! فأخرجت إليه خبزة"

(1) نشره في مجلة اليمامة، العدد 684.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت