ـ أعداؤه:
بعد طول العناد تحول الأعداء إلى أشد الأنصار، وأسلم الكثير من أهل الكتب السابقة، كل ذلك تصديقًا لرسول الله وإيمانًا به.
صلاحية الشريعة لكل زمان ومكان
إن وضع القوانين والتنظيمات لأي شيء يتوقف على العلم بحقيقة من توضع له القوانين، وبالظروف المحيطة.
والإنسان يجهل حقيقة روحه، والمستقبل الذي سيواجهه لذلك عجز الإنسان أن يضع تشريعات وقوانين دائمة تصلح لكل زمان ومكان، لكن الخالق سبحانه هو العليم بحقيقة خلق الإنسان، قال تعالى: {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك: 13) .
وهو المحيط علمًا بما كان وما سيكون، ولذلك لا يمكن لبشر أن يأتي بشريعة ثابتة مرنة تتناسب مع كل زمان ومكان إلا إذا كان مرسلًا بها من عند ربه.
ولقد حكم المسلمون مشارق الأرض ومغاربها مئات السنين فكانت شريعة الإسلام صالحة للحكم طوال القرون في مختلف البيئات والأماكن.
ولقد فرضت شريعة الإسلام نفسها في زماننا هذا رغم ضعف أهلها، فجعلتها الأمم المتحدة مصدرًا من مصادر القانون الدولي، مع أن القانون الروسي أو الأمريكي لا يعتبر أي منهما مصدرًا من مصادر القانون الدولي .. ولقد شهد خبراء القانون الدولي (الأجانب) بأن الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان.
قال الدكتور (إيزيكو انسابا توحين) أحد علماء القانون (إن الإسلام يتمشى مع مقتضيات الحاجات الظاهرة فهو يستطيع أن يتطور دون أن يتضاءل في خلال القرون ويبقى محتفظًا بكامل ما له من قوة الحياة والمرونة، فهو الذي أعطى للعالم أرسخ الشرائع ثباتًا، وشريعته تفوق في كثير الشرائع الأوربية.
أما المؤتمر الدولي للقانون الذي انعقد في (لاهاي) عام 1932 فهو الذي طالب عصبة الأمم، أن تجعل الشريعة الإسلامية مصدرًا من مصادر القانون الدولي بعد أن اقتنع خبراء القانون الدوليين بعظمة الشريعة الإسلامية، وفائدتها للناس في هذا الزمان.
وأما المؤتمر الدولي للقانون المقارن الذي انعقد في باريس عام 1952م، فقد طلب من الجهات القانونية الدولية أن تسمح بانعقاد المؤتمر الدولي للفقه الإسلامي في كل سنة بدلًا من عقده في كل عشر سنوات، وعللوا ذلك بأنهم يرغبون أن يتعلموا الفوائد الكثيرة من دراستهم للشريعة