فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 35

إذا حمي الوطيس احتموا برسول الله صلى الله عليه وسلم وكان مضرب المثل في الشجاعة والإقدام .. ثبت يوم حنين مع مائة من أصحابه لأربعة آلاف من المشركين، ونصرهم الله على عدوهم.

خيره المشركون في مكة بين إعطائه ما يريد من المال، والجاه، والسلطان، مع ترك الدين وبين الحرب، والتنكيل به إن أصر على دينه، فاختار أن يبلغ ما أمره الله به، وبعد أن خضعت له الدنيا، نزل قول الله: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} (الأحزاب: 28) . فاخترن جميعًا رسول الله، وزهدن رضوان الله عليهن في الحياة الدنيا وزينتها.

لقد كان مثلًا أعلى للحكم بين الناس بالعدل، فقال: (لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها) (1) (62) .

وكان مثلًا أعلى في كل شيء، حتى أنك تجد كل أبناء أمته يحاول أن يتشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم في أي جانب، فلا يستطيع أن يبلغ درجته، فاجتماع المثل العليا في كل جانب لا يكون إلا لنبي مرسل، شهد له ربه بقوله: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} (القلم: 4) ، وجعله أسوة للناس، فقال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} (الأحزاب: 21) .

3 ـ قيامه بالرسالة وتبليغ الناس:

لقد أدى الرسول حق الرسالة والتبليغ، فمرة باتصاله الشخصي، ومرة بدعوة الناس إلى الطعام، ومرة بعرض نفسه على القبائل صابرًا، والقبائل ترده واحدة بعد واحدة، ومرة بدعوة الناس إلى الاجتماع، ومرة بالتصدي للناس، ومرة بإرسال الدعاة من أصحابه، ومرة بإرسال الرسل إلى الملوك والأمراء، ومرة بجهاد الذين يصدون عن سبيل الله، ولقد واجه الكفار هذه الدعوة وأهلها بألوان من القسوة والشدة، والأذى، فهذه قريش تهزأ برسول الله وأصحابه، ثم تفتك ببعض المسلمين حرقًا، وقتلًا، وتعذيبًا وتحاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث سنوات في شعب أبي طالب، حتى أكل المسلمون الجلد والشجر ويشتد الأذى فيهاجر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين: إلى الحبشة فرارًا بدينهم، ثم إلى المدينة، وتأخرت قريش على قتل رسول الله، ولكن الله أمره بالهجرة، للنجاة من كيدهم، بلغ ما أمره به ربه حتى الذي فيه عتاب له من ربه مثل قوله تعالى: عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) أَمَّا مَنْ اسْتَغْنَى (5) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت