الصفحة 66 من 229

فلما جاء الإسلام أعلن على هذين المظهرين من مظاهر الوثنية حربًا شعواء، وشدد تشديدًا ظاهرًا في محق هذه المساخر المنافقة . وقد رأينا كيف أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أرسل علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ ، وأمره أن يسوي بالأرض كل قبر وأن يهدم كل صنم . فجعل الأضرحة العالية والأصنام المنصوبة سواء في الضلالة. وقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في البيان عن سفاهة القدامى وفي التحذير من متابعتهم:"لعن الله اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، ألا لا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن هذا". وكان يرفع الخمرة عن وجهه في مرض الموت ويكرر هذا المعنى . وكأنه توجس شرًّا مما يقع به فدعا الله ."اللهم لا تجعل قبري من بعدي وثنًا يعبد". ومع كثرة الدلائل التي انتصبت في الإسلام دون الوقوع في هذا المحظور، فقد أقبل المسلمون على بناء المساجد فوق قبور الصالحين. وتنافسوا في تشييد الأضرحة، حتى أصبحت تبنى على أسماء لا مسميات لها، بل قد بنيت على ألواح الخشب وجثث الحيوانات. ومع ذلك فهي مزارات مشهورة معمورة، تقصد لتفريج الكرب، وشفاء المرضى، وتهوين الصعاب!. وأحب ألا أثير فتنة عمياء بهدم هذه الأضرحة . فإن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ امتنع عن هدم الكعبة وإعادة بنائها على قواعد إبراهيم لأن العرب كانوا حديثي عهد بشرك. وجماهير العامة الآن ينبغي أن تساق سوقًا رفيقًا إلى حقائق الإسلام ، حتى ص _080

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت