فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 166

فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا معاذ! هل تدري ما حق الله على العباد؟) -يقول ثلاثًا- قال: الله ورسوله أعلم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (حق الله عز وجل على العباد أن لا يشركوا به شيئًا) ، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (هل تدري ما حق العباد على الله عز وجل إذا فعلوا ذلك؟) قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال صلى الله عليه وسلم: (أن لا يعذبهم) . أو قال: (أن لا يدخلهم النار) (2) .

فأنت ترى أن الله عز وجل ما خلق الخلق إلا ليعبدوه وحده لا شريك له، وبذلك أمرهم سبحانه وتعالى، وقد بعث الله الرسل عليهم السلام من أولهم إلى خاتمهم -وهو المصطفى صلى الله عليه وسلم - ليدعوا الناس إلى عبادة الله وحده، فمن أطاع فله الجنة، ومن عصى فله النار، والعياذ بالله.

المبحث الثاني:

فضل التوحيد وأقسامه

سبق أن بينّا أن الله خلق الإنس والجن من أجل تحقيق العبادة الخالصة له، وما ذلك إلا لعظمها وفضلها، ولذلك أثنى الله سبحانه على إبراهيم عليه السلام وشهد له أنه على الدين الحنيف ولم يكن من المشركين، كما قال سبحانه: (( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) ) [النحل:120] .

قال أمين الدين الطبرسي: (( كَانَ أُمَّةً ) )كان وحده أمة من الأمم؛ لكماله في صفات الخير، وقال مجاهد: كان مؤمنًا وحده منفردًا دهره بالتوحيد والناس كفار.

قال قتادة: كان إمامًا، هدى... قدوة يؤتم به (( قَانِتًا ) )مطيعًا (( لِلَّهِ ) )دائمًا على عبادته، (( حَنِيفًا ) )مستقيمًا في الطاعة، مائلًا إلى الإسلام غير زائل عنه، (( وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) )تكذيب لكفار قريش في زعمهم أنهم على ملّة إبراهيم (3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت