(( إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ ) )إن كانوا بلا إحساس وشعور كالأحجار والأشجار والكواكب (( وَلَوْ سَمِعُوا ) )إن كانوا من الإنس أو الجن أو الملائكة (( مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ) )لأنهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، فكيف يملكون ذلك لغيرهم؟ (( وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ) )يبرأون منكم ويوبخونكم على الشرك والضلال (( وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) )بمصير هؤلاء المكذبين بنبوتك يا محمد وغيرهم من العصاة والطغاة (91) .
وقال تعالى: (( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ) ) [يونس:28] .
قال محمد حسين فضل الله:
(( وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ) )فلا يتخلف منهم أحد (( ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ) )قفوا... لا تتحركوا، وليلزم كل واحد منكم مكانه، وليلزم كل واحد من شركائكم مكانه، وواجهوا الحقيقة الساحقة التي تتساقط فيها الآمال أمام تساقط المواقف، فهاهم أولاء الذين أشركوهم بعبادة ربهم، وعبدوهم من دونه، لا يتعرفون بهم، ولا يملكون لهم نفعًا ولا شفاعة (( فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ) )أي: قطعنا الروابط بينهم، فلا صلة تربطهم بهم , وهاهم يواجهونهم بالتنكر لهم والرفض لعبادتهم ليتخلصوا من مسؤوليتهم، فينكروا عليهم عبادتهم لهم؛ لئلا يتحملوا مسؤولية شركهم وضلالهم من موقع الإغراء والخديعة والتضليل، فما كانوا يمارسونه معهم (( وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ ) )لأننا لم نأمركم بذلك ليكون عملكم عبادة لنا من موقع الخضوع والطاعة للأمر الصادر منا، وربما كان ذلك على سبيل الكناية من جهة عدم استحقاقهم للعبادة حتى لا يواجهوا مسؤولية ذلك أمام الله (92) .
المبحث الثالث: