فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 166

خطر الوقوع في الشرك

إن التوحيد الخالص للَّه يعني عدم الإشراك به سبحانه؛ لأن الشرك ظلم عظيم، وخطر جسيم، كما قال تعالى: (( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) ) [لقمان:13] وقال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) ) [النساء:116] .

قال الشيخ محمد السبزواري النجفي:

أي أنه تعالى غفار للذنوب، ولكن الشرك به لا يغفره مطلقًا، وقد حكم على المشرك به بالخلود في عذاب النار؛ لأن أثر هذا الذنب لا ينمحي ولا يشمله العفو إلا أن يتوب المشرك ويرجع إلى الإسلام والتسليم لله تعالى بالوحدانية والربوبية، فتجبُّ توبته ما قبلها من الشرك (( وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ ) )أي: ما سوى الشرك، من المعاصي وصغار الذنوب؛ فإنه يغفرها بلا توبة (( لِمَنْ يَشَاءُ ) )للذين يريد لهم المغفرة والتجاوز تفضلًا منه وكرمًا؛ لأن مقتضى هذه الحالة هو الوقوف بين الخوف والرجاء، فلا إغراء فيه بعدم التوبة (93) .

وهناك خطر على عمل وإيمان العبد لم يستثن منه أحد، ولا عصمة لبشر من العقاب إن وقع منه.

وهو ما جاء في قوله تعالى مخاطبًا نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم: (( وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنْ الْخَاسِرِينَ ) ) [الزمر:65] .

قال السيد محمد الحسيني الشيرازي:

أكد الله سبحانه شأن التوحيد حتى إن كل أحد أشرك حبط عمله ولو كان نبيًا... ولقد أوحي إليك يا رسول الله وإلى الذين من قبلك من الأنبياء والرسل لئن أشركت بالله ودعوت معه غيره ليحبطن عملك، وحبط العمل بطلانه، بأن لا يكون له ثواب، أي: لم يكن لك أجرٌ على أعمالك الحسنة، ولتكونن حيث أشركت من الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم ودنياهم وآخرتهم، وتوجه الخطاب إلى الرسول وسائر الرسل لتنبيه الناس بأن الأمر هكذا حتى بالنسبة إلى أعظم الناس (94) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت