فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 166

الوجه الثاني: إذا أذنب الإنسان أو أخطأ فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل، ولا يحتاج إلى واسطة تقربه إلى ربه، كما قال تعالى: (( أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ) ) [النمل:62] ، وأما من جعل في عبادته واسطة تقربه ويتشفع بها عند ربه فإنه يتعبد كما يتعبد النصارى باتخاذهم عيسى وأمه مريم العذراء عليهما السلام شفعاء عند الله، وكما يتعبد العرب في الجاهلية للصالحين واتخاذهم اللات والعزى شفعاء ووسطاء.

وقال تعالى: (( مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ انظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمْ الآيَاتِ ثُمَّ انظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ * قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ) ) [المائدة:75-76] .

فقوله تعالى: (( كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ ) ) [المائدة:75] يبين لنا فيه حكمة عظيمة من أن عيسى ابن مريم عليه السلام كان وأمه يأكلان الطعام، فقد أراد الله سبحانه أن يبين لنا صفة الحاجة والفقر في المسيح وأمه، وأن صفتي الحاجة والفقر لا يليقان بمقام الإله العظيم، وأنهما عبدان مخلوقان لله، ولا يملكون لأنفسهم ولا لغيرهم ضرًا ولا نفعًا، لذلك ذكرت الآية التي بعدها على حصر النفع والضر بيد الله تبارك وتعالى.

وهذا ما أكده العلامة ناصر مكارم الشيرازي أيضًا، فقال عن تلك الآية:

إن من تكون له أم حملته في رحمها، ومن يكون محتاجًا إلى كثير من الأمور، فكيف يمكن أن يكون إلهًا؟ ثم إذا كانت أمه صدّيقة فذلك لأنها هي أيضًا على رسالة المسيح، منسجمة معه، وتدافع عن رسالته، لهذا فقد كان عبدًا من عباد الله المقربين، فينبغي أن لا يتخذ معبودًا كما هو السائد بين المسيحيين الذين يخضعون أمام تمثاله إلى حد العبادة (76) .

وقال محمد جواد مغنية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت