إن الله عز وجل يقول: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ) ) [المائدة:35] . ونحن المذنبون نعلم أن الصالحين لهم من الجاه والمنزلة عند الله ما نؤمل به أننا إذا توسلنا إليه بهم وتقربنا إليه من طريقهم أن يستجيب الله ما طلبناه منه من قضاء الحوائج ودفع الضر وجلب النفع.
الجواب:
لا حجة لهؤلاء على ما استدلوا به في تلك الآية الكريمة من وجوه:
الوجه الأول: أن الوسيلة الشرعية التي أمر الله بها في القرآن الكريم إنما هي عبادة الله عز وجل والتقرب إليه بما شرع (73) ، لا أن يكون التقرب بأن يشرك معه في عبادته من دعاء وتوسل وشفاعة ورجاء وخوف أحد من الأولياء والصالحين.
قال تعالى: (( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ) ) [الإسراء:57] .
قال مير سيد الحائري الطهراني:
(( أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ ) )إلى الله ويطلبون القربة و (( الْوَسِيلَةَ ) )بالعبادة إليه (( أَيُّهُمْ ) )أفضل و (( أَقْرَبُ ) )، وذكر ذلك حثًا على الاقتداء بهم وترك هذه الطريقة الخبيثة، فليكن الإنسان يرجو رحمة الله ويخاف عذابه (( إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ ) )يجب أن يحذر منه (74) .
وقال الشيخ محمد باقر الناصري:
أي يطلبون التقرب إليه بفعل الطاعات... لأن الأنبياء مع علو مرتبتهم وشرف منزلتهم لم يعبدوا غير الله، فأنتم أولى أن لا تعبدوا غير الله (75) .