فهذه الآيات جميعها فيها لفظ (يسألونك) ، وفيها الرد التعليمي (قل) ، إلا آية واحدة جاءت على خلاف هذا النسق، وهي قوله تعالى: (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) ) [البقرة:186] فلم يقل سبحانه: (قل) ، بل قال سبحانه مباشرة: (فإني قريب) ، لأن طلب السؤال خاص بالله ولا يحتاج إلى واسطة بين العبد وربه، حتى من النبي صلى الله عليه وسلم، والصالحين من باب أولى، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم هو رسول بين الله والناس في تبليغ الرسالة والشرع، وأما الدعاء والعبادة فليس بين العبد وربه حجاب أو واسطة، وهو مصداق قوله تعالى: (( أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي ) ) [البقرة:186] .
رابعًا: إن الله هو وحده الذي كشف ضر الأنبياء والمرسلين، وهو الذي حفظهم، مثلما حفظ موسى في التابوت وهو رضيع، وأنجى يونس من بطن الحوت، وسائر الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.
فالسؤال العظيم:
إذا أصابك الكرب هل يقدر الله على كشفه أم لا ؟
-وهل يعلم سبحانه بحالك ويسمع صوتك أم لا ؟ وأليس اللهُ بكافٍ عباده ؟
-أليس الله يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ؟
-وهل الأولياء والصالحون من الوسطاء يخافون عليك أكثر من الله ؟
أو سيلطفون بك أكثر من الله ؟ أو سيحبونك أكثر من الرحمن الرحيم ؟
فنعلم يقينًا أنك ستقول: الأمر لله وحده..
إذًا: يا عبد الله.. لماذا لا تلجأ إلى الله مباشرة دون واسطة ؟!
ونقول لك أيضًا: لماذا تجعل في عبادتك واسطة من الأولياء والصالحين ؟
أتظن أن هؤلاء الأولياء أعلم من الله بحالك وأقدر على عطاء سؤالك ؟
فإن قلت: (نعم) .. فهذا كفر بالله عز وجل، وإن قلت: (لا) .. فنقول لك: فلماذا تعدل عن سؤال الله عز وجل إلى سؤال غيره ؟!
سؤال (2) :