إذًا: ما العبادة؟ وما تعريف شهادة (لا إله إلا الله) ؟
العبادة: هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة، ولها أركان وشروط (60) .
ومعنى شهادة (لا إله إلا الله) : أي: (لا معبود بحق(61) إلا الله)، ولها أركان وشروط أيضًا (62) .
واعلم -رحمك الله- أن العبادة لها أنواع كثيرة، يجب صرفها جميعًا لله وحده لا شريك له، ومنها: الدعاء بأنواعه من استغاثة واستعانة واستعاذة، ومنها: الذبح والنذر والصلاة والزكاة والصيام والحج وقراءة القرآن... إلخ، فمن صرف شيئًا منها لغير الله فقد أشرك به عز وجل.
قال تعالى: (( إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ) ) [النساء:116] .
وقال تعالى: (( وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ) ) [النساء:36] .
قال الشيخ محمد السبزواري النجفي في تفسير هذه الآية: أمر سبحانه بعبادته؛ لأن العبادة منحصرة بذاته عز وجل، لا بشيء غيره من الأشياء في السموات ولا في الأرض، إذ ليس فيها كائن قابل لأن يشاركه في الألوهية، بل كل شيء مخلوق له، مفتقر إليه (63) .
وقال أمين الدين الطبرسي فيها أيضًا:
أي وحدوه وعظموه ولا تشركوا في عبادته غيره، فإن العبادة لا تجوز لغيره؛ لأنها لا تُستحق إلا بفعل أصول النعم ولا يقدر عليها سواه تعالى (64) .
وكذلك قال ناصر مكارم الشيرازي:
لا تجعل معبودًا آخر مع الله: لا في العقيدة ولا في العمل ولا في الدعاء ولا في العبودية.
وقال أيضًا: إن للشرك ثلاثة آثار سيئة جدًا في وجود الإنسان:
1-الشرك يؤدي إلى الضعف والعجز والذلة، في حين أن التوحيد هو أساس الحركة والنهوض والرفعة.
2-الشرك موجب للذم واللوم؛ لأنه خط انحرافي واضح في قبالة منطق العقل، ويعتبر كفرًا واضحًا بالنعم الإلهية.