المبحث الثالث: التحذير من خطر الشرك.
المبحث الرابع: أمثلة دالة على وقوع الشرك في الناس.
المبحث الأول:
التعريف بتوحيد الألوهية
وهو إفراد الله بالعبادة.. كالصلاة والرجاء والاستغاثة والاستعاذة والاستعانة... إلخ.
فالله خلق العالم من الإنس والجن لعبادته وحده لا شريك له، فأوجبها عليهم في هذه الدنيا الفانية للاختبار، ولأنه سبحانه هو المستحق إلى أن تصرف إليه هذه العبادات.
قال تعالى: (( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ) ) [الذاريات:56] .
وقال تعالى: (( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ) ) [الإسراء:23] .
فمن عبد الله وحده أنجاه الله وأدخله جنته تكريمًا له لما فعل، ومن عبد غير الله، أو جعل لربه ندًا أو مساويًا عاقبه الله بنار جهنم خالدًا فيها.
ولأجل هذا المقصد العظيم أرسل الله تبارك وتعالى لهذا العالم الرسل؛ ليعلموا البشرية ما أمر الله به وما نهى عنه من العبادات والمعاملات والعقائد والتشريع والسياسة وغيرها من أمور البشر، وذلك لكمال حكمه وقضائه وعدله، والتي لا تصرف إلا له سبحانه.
ولعظم هذا المقصد فكل الرسل بدؤوا دعوتهم بتوحيده عز وجل، ابتداءً من نوح وختامًا بمحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.
قال تعالى: (( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنْ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ ) ) [النحل:36] .
وقال تعالى: (( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدُونِ ) ) [الأنبياء:25] .
قال أبو جعفر محمد الطوسي: بأنه لا معبود على الحقيقة سواه (( فَاعْبُدُونِ ) )أي: وجهوا العبادة إليه من دون غيره (57) .
وقال الحاج سلطان الجنابذي: بالتوحيد وخلع الأنداد لا بالإشراك واتخاذ الأنداد (58) .
وقال محمد جواد مغنية: ما أرسل رسولًا إلا بالتوحيد والإخلاص لله في العبادة (59) .