فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 166

فنقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عن البكاء، ولكنه نهى عن غير ذلك مما قد يصاحب البكاء والحزن: من لطم الخدود، وضرب الصدور بالسلاسل، وشق الرؤوس بالخناجر والسيوف، ونهى عن الصراخ والنياحة والعويل ولبس السواد والإتيان بالشاعرات والنائحات، وغيرها من الأعمال الوحشية كما أسلفنا.

وقد قال صلى الله عليه وسلم يوم وفاة ابنه إبراهيم: (ما كان من حزن في القلب أو العين فإنما هو رحمة، وما كان من حزن اللسان وباليد فهو من الشيطان) (55) .

وأما نبي الله يعقوب عليه السلام فقد صبر على قضاء الله وقدره عندما فقد ابنه يوسف عليه السلام، كما قال الله عز وجل عن نبيه يعقوب: (( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ ) ) [يوسف:18] .

يقول ناصر مكارم الشيرازي عن شدة بكاء نبي الله يعقوب عليه السلام:

إن قلوب العباد مركز للعواطف، فلا عجب أن ينهل دمع عينهم مدرارًا، المهم أن يسيطروا على أنفسهم ولا يفقدوا توازنهم، ولا يقولوا شيئًا يسخط الرب، ومن الطريف أن مثل هذا السؤال وجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم حين بكى على موت ولده إبراهيم حيث قالوا له: يارسول الله، أتنهانا عن البكاء وتبكي؟ فأجابهم النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (تدمع العين، ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب) ، وفي رواية أخرى أنه قال: (ليس هذا بكاء، إنه رحمة) ، وهذه إشارة إلى أن ما في صدر الإنسان هو القلب، وليس الحجر، وطبيعي أن يتأثر الإنسان أمام المسائل العاطفية، وأبسط هذا التأثر هو انهلال الدمع (56) .

إذًا: يجب على من يحب النبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته وأصحابه أن يسير على نهجهم، ويتبع أمرهم الذي يحث على التمسك بالشرع، ولا يخالف كتاب الله الذي أمر بالصبر والمصابرة عند المصائب.

الفصل الثالث

توحيد الألوهية

ويتضمن المباحث الآتية:

المبحث الأول: التعريف بتوحيد الألوهية.

المبحث الثاني: سؤال وجواب في توحيد الألوهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت