فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 166

فعن عمر بن سعيد بن هلال قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام: أوصني؟ قال: أوصيك بتقوى الله -إلى أن قال-: وإذا أصبت بمصيبة فاذكر مصابك برسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ فإن الناس لم يصابوا بمثله أبدًا (51) .

ومع أن مصابنا بالنبي صلى الله عليه وسلم كان أعظم من مصائب الناس أجمعين، إلا أن النبي صلى الله عليه وسلم أوصى ابنته الحبيبة وسيدة النساء فاطمة الزهراء عليها السلام بالصبر، والتزامها الشرع الصحيح عند وفاته.

فعن عمر بن أبي المقداد قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: تدرون ما قوله تعالى: (( وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ ) ) [الممتحنة:12] قلت: لا، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لفاطمة عليها السلام: (إذا أنا مت فلا تخمشي عليَّ وجهًا، ولا ترخي عليَّ شعرًا، ولا تنادي بالويل والثبور، ولا تقيمي عليَّ نائحة، قال: إن هذا المعروف الذي قال الله عز وجل) (52) .

وأما الحسين عليه السلام الذي ينتسب إليه كثير من الناس ويبكون ليوم استشهاده، فقد حرّم هذه الأفاعيل أيضًا وتبرأ منها، ناهجًا سنة جده المصطفى صلى الله عليه وسلم.

فعن محمد بن علي عليه السلام قال: لما هَمَّ الحسين بالشخوص إلى المدينة أقبلت نساء بني عبد المطلب فاجتمعن للنياحة، فمشى فيهن الحسين عليه السلام، فقال: أنشدكن بالله أن تبدين هذا الأمر معصية لله ورسوله (53) .

وعن علي بن الحسين عليه السلام قال: إن الحسين قال لأخته زينب: يا أختاه! إني أقسمت عليك فأبرِّي قسمي: لا تشقي عليَّ جيبًا، ولا تخمشي عليَّ وجهًا، ولا تدعي عليَّ بالويل والثبور إذا أنا هلكت (54) .

وقد يتعجب كثير من الناس من هذا الكلام ويتساءلون: كيف ينهى النبي صلى الله عليه وسلم عن البكاء، وقد بكى نبي الله يعقوب عليه السلام عند فقدان ابنه حتى ابيضّت عيناه؟ ألا ينافي ذلك الصبر على قضاء الله وقدره؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت