فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 166

3-الشرك يكون سببًا في أن يترك الله سبحانه وتعالى الإنسان إلى الأشياء التي يعبدها، ويمتنع عن حمايته، وبما أن هذه المعبودات المختلفة والمصطنعة لا تملك حماية أي إنسان أو دفع القدر عنه، لأن الله لا يحمي مثل هؤلاء (65) .

التفريق بين الربوبية والألوهية:

إن هؤلاء الناس الذين بُعث فيهم الرسل يقرون بموجب فطرتهم ونظرهم في الكون بأن الله هو ربهم الخالق والرازق والمحيي والمميت.

لهذا قال تعالى في حقهم: (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ ) ) [الزخرف:9] .

وقال تعالى: (( وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ) ) [الزمر:38] .

والآيات في هذا المعنى كثيرة، ولكنَّ هذا لا ينفعهم؛ لأن هذا إقرار بالربوبية فقط، ولا ينفع الإقرار بالربوبية، لأنه معرفة مجردة من العمل حتى يكون معها الإقرار بالألوهية، وهي العمل وعبادة الله وحده لا شريك له.

ولذا ركزت دعوة الرسل على توحيد الألوهية، وإفراد الله بالعبادة وحده من دون شريك ولا ند ولا واسطة.

فهذا نبي الله نوح عليه السلام دعا قومه إلى عبادة الله وحده وترك الأصنام التي جعلوها واسطة بينهم وبين الله يعبدونها ويتشفعون بها، وبقي فيهم ألف سنة إلا خمسين عامًا يدعوهم إلى التوحيد، فكان ردهم كما قال تعالى: (( وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلا سُوَاعًا وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا ) ) [نوح:23] .

وذكر السيد عبد الله شبر معنى الأسماء الواردة في الآية، فقال:

هم أسماء قوم صلحاء بين آدم ونوح، فلما ماتوا صوروهم تبركًا بهم، فلما طال الزمان عُبِدوا، ثم انتقلت إلى العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت