"الشيخ الأكبر، والكبريت الأحمر"وتسمّون الجيلي"العارف الربانيّ، والمعدن الصمداني"وتسمّون ابن الفارض"سلطان العاشقين"وتسمون الشعراني"الهيكل الصمداني والقطب الرباني".
فأنا أدعوك إذن إلى تلاوة كتب يقدسها الصوفية، ويُجِلُّون ــ ولا أقول يعبدون ــ أربابها، فإن كان ما فيها هو دين الصوفية، فلنقرأ معها آية واحدة من القرآن كآية الكرسي وقارن بين ما تلوت من صوفية، وبين ما وعيت من الهداية القرآنية، وسيروعك، بل ربما استفزَّ نقمتك، واستثار لعنتك: أن تجد الصوفية في هذه الكتب يفهمون في ربهم فهمًا شرًّا من فهم النصارى والمجوس في ربهم.
وإني لعلى استعداد كبير لملاقاة سماحتكم ومناقشتكم في هذا، فاختر يا سماحة
الشيخ أي مكان شئت، حتى ولو قبَّة البدوي.
وسأذكر لك هنا بعض نصوص قاطعة الدلالة على حقيقة معتقد الصوفية في ربهم، وسأختار لك يا سيدي أهون ما في هذه الكتب التي تقدسونها، وتجعلون أضرحة أربابها مطافات تستروحون عندها ــ بزعمكم ــ أرواح الله وأنسام الجنة، وتسألون صياخيدها الجلاميد سكينة الروح، وطمأنينة الشعور، وامتزاجكم بحقيقة الذات الإلهية، كما تزعمون.
رأي ابن الفارض:
سلطان عاشقيكم يا شيخ الصوفية من المؤمنين بأسطورة"الاتحاد"أي امتزاج العبد بربه، وصيرورة المخلوق خالقًا، والعدم الذاتي وجودًا واجبًا، وإليك ما يقوله:
جلت في تجليها الوجود لناظري
ففي كل مرئيًّ أراها برؤية
أي إن حقيقة معبوده بدت له ماثلة في كل عيان، فهو يراها في كل ما تراه عيناه.
فما هذه المظاهر المادية إلا أجزاء منثورة من الحقيقة الإلهية، أو هي إذا تجمعت تكون هي الحقيقة الإلهية بذاتها.
ويريد ابن الفارض أن يثبت لنا أنه اتحد بربه فيقول:
وأشهدت غيبي إذ بدت، فوجدتني
هنالك إيَّاها بجلوة خلوتي
أي نظر إلى حقيقة نفسه فوجدها هي بذاتها: الحقيقة الإلهية:
ففي الصَّحو بعد المحو، لم أكُ غيرها
وذاتي بذاتي إذ تحلّت تجلّتِ