ونعلم بالتواتر القطعي زواج عبدالله من آمنة، وأنهما أنجبا طفلًا بعد تسعة أشهر، وأن هذا الطفل سُمَّيَ محمدًا، وأنه تربى ونشأ، كما ينشأ الأطفال والشّبَّان: راعي غنم، ثم تاجرًا ، ثم كاملًا في الأدب والأخلاق، والسخاء والبرّ، والإحسان في كل ما أعطاه الله، ثم أصطفاه الله واختاره، ( خاتم النبيين.
فمحمد القديم ــ عندكم ــ من والده؟ وكيف خُلِق؟
ومالي أسأل وهذا واحد منكم يقول:"ولما كانت بشريَّته ( نورًا محضًا كانت فضلاته مقدسة طاهرة، ولم يكن لجسمه الشريف ظلّ كالأجسام الكثيفة. وهذا النور المحمدي هو المعنى بروح الله المنفوخ في آدم. قال تعالى: {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} . [صّ: 72] . فروح الله نور محمد (". ويقول:"فشأن محمد في جميع تصرفاته شأن الله. فما في الوجود إلا محمد". ويقول:"لا يدري لحقيقته غاية، ولا يعلم لها نهاية. فهو الغيب الذي نؤمن به"(11) .
هذا ما يدين به الصوفية.
أما القرآن العظيم فيؤكد لنا بشرية عبده ورسوله محمد (، وأنه مثلنا في بشريته. ومن فهم قوله: {بَشَرٌ مِثْلُكُمْ} . [فصلت: 6] . لعلم أنه يوحي بالفهم إلى أن بشريَّتنا كالقاعدة، ومحمد( منسوب إليها. وهذا أبلغ في الدلالة على بشريَّته من قوله: أنتم بشر مثله.
إنه يعرفنا بشرية محمد بما نعرفه نحن من خصائص هذه البشريَّة ولوازمها. ولذا يقول عنه: إنه كان يأكل الطعام، ويمشي في الأسواق. وأن الرّسل جميعًا بشر جسد يأكلون الطعام، وكل من أكل الطعام فلابد أن تكون له فضلات، وله مخارج بشرية تخرج منها تلك الفضلات، ويترتب على خروجها في الأنبياء ما يترتب عليها في البشر، ولذلك كان ( يتوضَّأ ويغتسل ويتنظف ويتطيب. ورد على اليهود والنصارى حين ادَّعوا بنوَّة الله بقوله: {بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ} . [المائدة: 18] . وعلى النصارى حين ادَّعوا بنوَّة عيسى بقوله عنه وعن أمه: {كَانَا يَأْكُلانِ الطَّعَامَ} . [المائدة: 75] . بل وأخبر