ــ سبحانه ــ عن عبده ورسوله أنه سيموت: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ } . [الزمر: 30] . وموته ــ كما تفيد الآية ــ مثل موتنا (12) .
ثم إن الله تعالى وصفه بأعظم ما يوصف به البشر المؤمنون، وصفه بالعبودية في أعز مقاماته، (، وأسمى أحواله الشريفة، فهو يصفه بالعبودية في ليلة بلغ فيها سنام الذروة العليا من السّموّ، حيث كُرَّمت فيه الإنسانية، وتألقت أمجادها ليلة الإسراء والمعراج: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى} . [الاسراء: 1] . ثم وصفه بالعبودية في مقام الدعوة، إذ يقول: {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} [الجن: 19] . ثم وصفه بالعبودية في مقام من أجل مقاماته، وهو مقام التحدي بالمعجزة الكبرى: القرآن {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا} [البقرة: 23] . ويقول الرسول (:"لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله". وعلمنا في التشهد أن نقول:"وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". وفي حديث الشفاعة:"إن المسيح يقول لهم: اذهبوا إلى محمد عبد غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخَّر".
ها أنت ترى أن عظمة محمد ( تتجلى في كمال عبوديته، لا في تشريكه في الربوبية والإلهية، كما ينعق زعماء الصوفية.
ولقد تزعَّمت يا سيدي الشيخ هؤلاء الصوفية أفلا تحكم بينهم بكتاب الله وهدي رسول الله (؟!
هلاَّ وجّهتهم وجهة دينية صحيحة، تجعلهم يؤمنون بأن المصدر الأوحد للتشريع: هو
القرآن تفصَّله السنَّة. وبأن لا قيمة في التشريع بعده لأي كتاب آخر؟
ألا تدلهم ــ وأنت من كبار شيوخ الأزهر ــ على الحق الذي ينبغي أن يؤمنوا به؟ ليتك يا سماحة الشيخ تفعل ذلك.
وأظن أن هذا خير مئات المرَّات من شكواك ــ من يدلكم على الخير ويهديكم سواء السبيل ــ إلى النيابة.