فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 118

وأول ما بدأ به رحمه الله - كما سمعنا - هو: الإشراك بالله ، والشرك بالله - عافانا الله وإياكم - بدأ به المصنف لأن هذا الذنب هو أكثر الذنوب انتشارا بين الناس ، وهو أعظم الذنوب ، ولذلك بدأ به المصنف رحمه الله تعالى ، وقد قال الله عز وجل: ( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون ) فأخبر سبحانه وتعالى أن الغالب على الناس أنهم لا يؤمنون بالله إلا مع الشرك به عافانا الله وإياكم من ذلك ، فلكثرة انتشار هذا الذنب ابتدأ به المصنف ، ولأن هذا الذنب أيضا - كما هو معلوم - أنه أعظم الذنوب عند الله عز وجل ، وقد قال الله تعالى: ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) فأخبر الله عز وجل أن جميع الذنوب داخلة تحت مشيئته إن شاء غفر لصاحب الذنب وإن شاء عذبه ، إلا الإشراك به فهذا الذنب هو الذي لا يغفر الله سبحانه وتعالى ، وقد جاء في مسند البزار من حديث إبراهيم عن علقمة عن عبد الله بن مسعود أن الشرك ثلاث وسبعين باب أو بضع وسبعين باب ، فالشرك بالله عافانا الله وإياكم له صور كثيرة لعلي أذكر أولا معنى الشرك ، ثم بعد ذلك نذكر ما يتعلق بهذا الناقض من نواقض الإسلام من أحكام ومن أقسام متعلقة بهذا الناقض .

فأولا: أن الشرك مأخوذ من المشاركة والاشتراك ، فهذا هو معنى الشرك من حيث اللغة ،

وأما من حيث الاصطلاح: فهو جعل شريك لله عز وجل في ربوبيته أو إلهيته أو أسمائه وصفاته .

أو هو: مساواة غير الله بالله فيما هو من خصائص الله .

أو أن تقول هو: صرف العبادة لغير الله عز وجل .

أو أن تقول هو: صرف التعلق لغير الله ... إلى غير ذلك من التعريفات التي تختلف من حيث اللفظ ، ولكن معناها واحد ... ، ولعل أجمع هذه التعريفات هو: أن يجعل الإنسان شريكا لله عز وجل بربوبيته أو إلهيته أو أسمائه وصفاته ... ، والشرك عافانا الله وإياكم من - كما تقدم - أنه ثلاثة وسبعين باب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت