ولا فرق في جميع هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف، إلا المُكْرَه، وكلها من أعظم ما يكون خطرًا، ومِن أكثر ما يكون وقوعًا، فينبغي للمسلم أن يحذرها، ويخاف منها على نفسه نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه، وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم.
] الشرح]
يقول المؤلف رحمه الله: لا فرق في هذه النواقض بين الهازل والجاد والخائف إلا المُكره، وكل هذه النواقض من أعظم ما يكون خطرا، ويكثر وقوعها في الناس، فينبغي للإنسان أن يحذر من هذه النواقض؛ لأنه كثير من الناس يقع فيها، ولأن الخطر عظيم -نعوذ بالله من موجبات غضبه وأليم عقابه.
وهذه النواقض يقول المؤلف: لا فرق بين الهازل والجاد والخائف، إلا المكره، فعندنا حالات: أولا: فعل ناقضا من نواقض الإسلام، فعله هازلا، مثل شخص استهزأ بالصلاة، استهزأ بالدين، يمزح يسخر، يكفر أو لا يكفر؟ الجواب: يكفُر.
شخص جاد، يسخر بالدين جازما، يكفُر، سواء كان ساخرا أو جادا، شخص آخر فعل ناقضا من نواقض الإسلام خائفا على نفسه، أو خائفا على ماله، أو على ولده، يكفر، ولو كان خائفا، فقد فعل ناقضا، سبّ الإسلام، وسب دين الإسلام عند شخص حتى يبقى ماله لا يؤخذ؛ لأنه يخشى إذا ما سب الإسلام أُخِذَ ماله، يخشى على ماله، أو يخشى على نفسه أو على ولده، يكفر أو لا يكفُر؟ يكفر.
فإذًا من فعل ناقضا من نواقض الإسلام هازلا يكفُر، جادًّا، يكفُر، خائفا، يكفر، إلا المُكره، إذا فعلها مع الإكراه بشرط أن يكون قلبه مطمئنا بالإيمان.
أما إذا اطمئن قلبه بالكفر فيكفر أيضا، مثل إنسان وضع السيف على رقبته وقيل: تكفر وإلا قتلناك، هذا إذا تكلم بكلمة الكفر بشرط أن يكون قلبه مطمئنا بالإيمان، لا يكفُر.
أما إذا لما وضع السيف على رقبته جازما بالكفر والعياذ بالله، كفر وقلبه مطمئن بالكفر يكفر أيضًا نعوذ بالله.
فتكون الحالات خمسًا: أربع حالات يكفر، والخامسة لا يكفر: