فشدّد عليه الخضر ?قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا? [الكهف/75] الأول قال: ألم أقل؟ والثانية قال ?أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا? [الكهف/75] قلت لك: لا تستطيع، فقال: هذه آخر مرة، إن سألتك بعد هذه المرة، يكون الفراق بيني وبينك ?قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي? [الكهف/76] .
ثم بعد ذلك مروا بقوم في قرية أو بلدة فاستضافوهم، لكنهم لؤماء فلم يضيفوهم، طردوهم، ما أعطوهم حق الضيافة، فوجد جدارا يريد أن ينقض، فجعل الخضر يشتغل ويعمل، ويقول: لا بد من إقامة هذا الجدار، فقال: سبحان الله! ناس لؤماء ما ضيفونا، ومع هذا تعمل لهم؟! ?قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ? [الكهف/78] انتهى الأمر.
ثم بيَّن له بعد ذلك وقال: السفينة هذه خرقتها؛ لأنها لمساكين يعملون في البحر، وكان وراءهم ملك ظالم يأخذ السفينة الصالحة، وأنا أردت أجعل فيها عيبا حتى تبقى للمساكين، والخرق هذا أسده، وتَسلم السفينة للمساكين؛ لأنه لو ما جعلت فيها عيبا أخذها هذا الملك الظالم.
وهذا الغلام لو عاش كان كافرا، وسيرهق والديه طغيانا وكفرا، وسيرزقهم الله خيرا منه.
وأما الجدار، فهذا تحته كنز لغلامين يتيمين في المدينة، وكان أبوهما صالحا، فلو تُرك وسقط، ضاع المال، لكن أنا أبنيه حتى يبقى ويعرف مكان المال.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: (يرحم الله موسى لو صبر لقص الله علينا من خبرهما) (8)
الخضر قال: يا موسى أنت على عِلم من علم الله علَّمَكَهُ لا أعلمُه، وأنا على عِلم من علم الله علمني الله لا تعلمه.
ولما مر عصفور، ونقر في البحر وأخذ منه، قال الخضر: ما علمي وعلمك في علم الله إلا كما ينقص هذا العصفور بمنقاره من البحر.