فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 37

وهذا فيه دليل على أن الإنسان مهما بلغ يحتاج إلى الزيادة من العلم: ?وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا? [طه/114] فهذا موسى عليه الصلاة والسلام وهو نبي كريم، ومن أولى العزم الخمسة، ومع ذلك راح يستزيد من طلب العلم.

إذًا الخضر ما التزم بشريعته، قال: إني جئت أتعلم منك، قال: لا تستطيع، قال: إن شاء الله ستجدني صابرا، قال: إن أردت ذلك فلا تسألني عن شيء حتى أُحْدث لك منه ذكرا، لكن سترى شيئا لا تصبر عليه، قال: لا، إن شاء الله ستجدني صابرًا ?سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا? [الكهف/69] .

فجعلوا يمشون على ساحل البحر، فمرّت بهم سفينة، فأشار لها الخضر فوقفوا؛ لأنهم يعرفون الخضر ويعرفون موسى فأركبوهم بدون أُجرة، فلما أركبوهم، أخذ الخضر الفأس، وجعل يخرق السفينة حتى خرج الماء.

فاستغرب موسى ما صبر، قال: سبحان الله! ناسٌ أحسنوا إلينا، وحملونا بدون أجرة، تخرب سفينتهم، تخرقها?لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا? [الكهف/71] أنكر عليه، فقال له الخضر ?أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا? [الكهف/72] قلت: إنك ما تستطيع، فقال ?لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا? [الكهف/73] .

فلما نزلوا جعلوا يمشون في حيّ من الأحياء فوجد غلاما يمشي صغيرا، فأخذه وقلع رقبته ورماها كأنها كرة، قتله، فانزعج موسى انزعاجا عظيما: سبحان الله! ?أقتلت نفسًا بغير نفس لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا? [الكهف/74] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت