فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 37

وقال سبحانه وتعالى: ?قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا? [الأعراف/158] .

وقال عليه الصلاة والسلام: (والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني، ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار) (4)

وقال عليه الصلاة والسلام: (أُعطيتُ خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي، نُصِرْتُ بالرُّعْبِ مَسيرة شهر، وأُعطيت الشفاعة) (5)

وذكر منها: (وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة) (6)

فمن اعتقد أن أحدًا يجوز له أن يخرج على شريعة محمد ويتعبّد لله بشريعة أخرى، فهو كافر، لماذا؟ لأن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم شريعة عامة، للجني والإنس وللعرب والعجم؛ ولأنها ناسخة لجميع الشرائع؛ ولأنه بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم صارت رسالته عامة لجميع من يوجد إلى يوم القيامة، بخلاف شريعة موسى ليست عامة، بل هي خاصة ببني إسرائيل

ولهذا وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى؛ ولأن الخضر على الصحيح نبي يوحى إليه؛ ولهذا جاء موسى عليه السلام ليتعلم من الخضر كما قص الله علينا ذلك في"سورة الكهف".

وكما ثبت في الحديث الصحيح: أن موسى خطب الناس، فسأله رجل، فقال: هل تعلم أحدا أعلم منك؟ قال لا، فعتب الله عليه إذ لم يَرُدّ العلم إليه، فقال: بلى، عبدُنا الخضر أعلم منك (وهذا في صحيح البخاري) فقال يا رب، أين أجده؟ قال الله: في مجمع البحرين. (7)

فسافر موسى ليتعلم من الخضر ركب البحر هو وفتاه يوشع بن نون وهي رحلة في طلب العلم، وجعل الله له علامة يجده، وهو أنه إذا فقد الحوت فإنه يجده، فأخذا معهما حوتا، فلما فقداه وجداه، فجاءا إليه وهو مسجى بثوب، قال موسى السلام، فرفع كشف الغطاء عن وجهه، وقال وأنّى بأرضك السلام؟

فقال: مَن أنت؟ قال: أنا موسى قال: من؟ موسى بني إسرائيل؟ قال: نعم، قال: ما جاء بك؟ قال: جئت لأتعلم منك. فقال: أما يكفيك التوراة التي أنزلها الله عليك!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت